- محمد فوزي
في ظل تصاعد التوتر بين إسرائيل وحزب الله، تزداد المخاوف من نشوب حرب شاملة قد تغير معادلة الصراع في المنطقة بشكل جذري. الإعلام الإسرائيلي تناول هذا الموضوع بتفاصيل دقيقة، مشيرًا إلى القلق المتزايد داخل الدوائر العسكرية والسياسية حول السيناريوهات المحتملة.
أحد أبرز الأصوات التي تناولت هذا الموضوع هو اللواء احتياط غيورا آيلاند، رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي السابق، الذي تحدث عبر القناة الإسرائيلية الـ13 عن الاستراتيجية التي كان يجب أن يتبناها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال زيارته الأخيرة للولايات المتحدة. وفقًا لآيلاند، كان على نتنياهو أن يكون أكثر وضوحًا مع الإدارة الأميركية حول إمكانية اندلاع حرب شاملة في لبنان، مشيرًا إلى أن هذه الحرب لن تكون مقتصرة على حزب الله فقط، بل قد تستهدف الدولة اللبنانية ككل.
آيلاند شدد أيضًا على ضرورة توجيه رسالة واضحة لواشنطن حول التوقعات من الحلفاء، قائلاً إنه في حال اندلاع الحرب، ستحتاج إسرائيل إلى أكثر من مجرد دعم دفاعي من الولايات المتحدة، بل إلى دعم استراتيجي أكبر. لكن وفقًا لآيلاند، نتنياهو تراجع في هذا السياق وأثار استياء الأميركيين بطريقة تعامله مع هذه المسألة.
التوتر المتزايد
من جانبه، أوضح محلل الشؤون العسكرية في قناة “كان” 11، روعي شارون، أن إسرائيل الآن أقرب إلى الحرب الشاملة مع حزب الله منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول. وأشار إلى أن القصف المستمر من قبل حزب الله على شمال إسرائيل منذ نحو تسعة أشهر كان ينذر بتصعيد كبير قد يؤدي إلى كارثة.
من جهة أخرى، تناول المحلل السياسي في قناة 13، رفيف دروكر، المخاوف الإسرائيلية من تداعيات الضربة المحتملة على لبنان. وأشار إلى أن هناك تردداً كبيراً حول ما إذا كان يتعين استهداف بيروت أو التركيز على أهداف عسكرية بحتة. وحذر دروكر من أن استهداف المدنيين في بيروت قد يفتح الباب أمام حزب الله لشن هجمات على المدنيين في حيفا وتل أبيب، مما يخلق تصعيدًا خطيرًا في الحرب.
دعوات لضبط النفس
في خضم هذه التحليلات، هناك دعوات لضبط النفس والتفكير بعقلانية قبل اتخاذ أي خطوات تصعيدية. الجنرال يسرائيل زيف، رئيس شعبة العمليات السابق في الجيش الإسرائيلي، يرى في قصف مجدل شمس فرصة لتوجيه ضربة محسوبة تُنهي الحرب بدلاً من توسيعها. وهو يرى أن هذه الفرصة يمكن استغلالها لفصل الجبهتين اللبنانية والغزاوية وإقناع الولايات المتحدة بعدم توسيع نطاق الصراع.
العقيد احتياط أمل أسعد، من منظمة “قادة من أجل أمن إسرائيل”، عبّر عن خيبة أمله من الاستجابات المتسرعة التي قامت بها إسرائيل منذ بدء العمليات. وأشار إلى أن هذه التصرفات المتعجلة لم تحقق أي مكاسب ملموسة على الأرض، مثل استرجاع الأسرى أو التخفيف من معاناة المدنيين، بل أدت إلى سقوط المزيد من الضحايا دون تغيير في موازين القوى.
أسعد شدد على ضرورة تبني سياسة أكثر عقلانية ومحددة الأهداف، بعيدًا عن العاطفة وردود الأفعال المتسرعة التي تسعى فقط لإرضاء الرأي العام الداخلي.
الخلاصة
بين التصعيد وضبط النفس، تجد إسرائيل نفسها في موقف معقد للغاية. الصراع مع حزب الله ليس مجرد مواجهة عسكرية، بل هو معركة استراتيجية تتطلب حسابات دقيقة لضمان عدم الانزلاق إلى حرب شاملة قد تجر المنطقة بأكملها إلى دوامة من العنف المستمر. ومع استمرار التوترات، يبقى السؤال الأهم: هل ستتمكن القيادة الإسرائيلية من إيجاد مخرج دبلوماسي، أم أن المواجهة الشاملة باتت أمرًا لا مفر منه؟
المصدر: وصل بوست




