- وصل بوست – محمد فوزي
استشهاد زعيم حركة حماس، يحيى السنوار، يُعتبر من وجهة نظر العديد من الخبراء انتصارًا نفسيًا للمقاومة، على الرغم من أن إسرائيل قد ترى فيه نجاحًا عملياتيًا. السنوار، الذي استشهد في مواجهات مباشرة مع القوات الإسرائيلية في تل السلطان بمدينة رفح، لم يكن مختبئًا في نفق كما روج رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وادواته الاعلامية في المنطقة. هذا ما يبرز البطولة التي تحيط بمقتله، ويقلل من أهمية رواية إسرائيل المعتادة حول مقتل قادة المقاومة.
الباحث السياسي سعيد زياد أشار إلى أن السنوار كان يدرك أن نهايته قريبة منذ إطلاق عملية “طوفان الأقصى” في أكتوبر 2023. إلا أنه اختار أن يموت في ساحة المعركة، محاربًا لا مختبئًا. هذه النهاية منحت السنوار مكانة بطولية، حيث قتل وسلاحه في يده، وليس تحت الأرض أو محاطًا بالأسرى المدنيين كما كان يزعم قادة إسرائيل.
السردية الاسرائيلية تتهاوى في كل مرة
الخبير في الشأن الإسرائيلي، إيهاب جبارين، اتفق مع هذا الرأي، مؤكدًا أن مقتل السنوار جاء بشكل غير متوقع وبعيدا عن التخطيط المسبق الذي تتباهى به إسرائيل في اغتيالاتها. هذا المقتل المفاجئ حرم إسرائيل من السردية التي كانت تتطلع إليها، والتي كانت ستستخدمها لإظهار السنوار كهدف استطاعت الوصول إليه من خلال عمل استخباري معقد.
رغم أن استشهاد السنوار يُعد ضربة لحماس، إلا أن الحركة تمتلك قيادات بديلة قادرة على مواصلة الصمود. كما أن استشهاد قادة بارزين مثل عبد العزيز الرنتيسي سابقًا لم يؤد إلى انهيار الحركة، وهو ما يرجح أن المقاومة ستظل صامدة. الآن، يواجه نتنياهو تحديًا في تقديم رواية نصر متماسكة للجمهور الإسرائيلي، خاصة في ظل الاستمرار في توجيه الأسئلة حول فشل استعادة الأسرى ووقف الحرب.
مقتل يحيى السنوار يمثل تحديًا جديدًا لإسرائيل ليس فقط في ساحة المعركة، ولكن أيضًا في قدرتها على تشكيل رواية سياسية وأمنية تتماشى مع احتياجاتها الداخلية والدولية. فالسنوار، الذي لطالما اعتبرته إسرائيل هدفًا رئيسيًا، قُتل في ظروف طبيعية خلال مواجهة مباشرة، وهو ما يحرج القيادة الإسرائيلية التي طالما روّجت لروايات عن اختبائه في الأنفاق أو خلف المدنيين. هذه الحقيقة تجعل من الصعب على إسرائيل تصوير مقتله على أنه انتصار كبير يبرر استمرار العمليات العسكرية المكثفة ضد قطاع غزة.
المصدر: الجزيرة نت




