- وصل بوست – محمد فوزي
حذر المؤرخ اليهودي إيلان بابيه من احتمالية تصاعد أعمال إسرائيل نحو إبادة جماعية في الضفة الغربية بعد غزة، ما لم تتوقف القوى الغربية عن سياساتها “الداعمة للصهيونية”. جاء ذلك خلال تصريحاته لوكالة الأناضول في بروكسل، حيث أكد بابيه أن ما يجري في غزة يدخل في إطار الإبادة الجماعية وفق كل المعايير القانونية والسياسية.
وأشار بابيه، الذي يدير مركز الدراسات الفلسطينية الأوروبية بجامعة إكستر البريطانية، إلى أن الهجمات ضد قطاع غزة لم تبدأ فقط في 7 أكتوبر 2023، بل هي نتيجة حصار طويل يمنع السكان من الوصول إلى أبسط مقومات الحياة كالغذاء والدواء. وأعرب عن قلقه من أن إسرائيل قد تنقل هذه السياسات المدمرة إلى الضفة الغربية، ما لم يتحرك المجتمع الدولي بشكل فعال لوقفها.
وأضاف بابيه أن ما وصفه بـ”النسخة الحالية من الصهيونية” يسهم في تطهير عرقي في الضفة وإبادة جماعية في غزة، معتبراً أن مواجهة معاداة السامية الأوروبية عن طريق التضحية بالفلسطينيين هو حل غير أخلاقي. كما دعا إلى دور أكثر فعالية من قِبل قوى إقليمية كتركيا وإيران لحل القضية الفلسطينية، بدلاً من القوى الغربية التي تتخذ موقف الداعم لإسرائيل.
بالتزامن مع استمرار التصعيد في غزة، صعدت إسرائيل عملياتها في الضفة الغربية، مدعومة باعتداءات مستوطنين على الفلسطينيين، مما أسفر عن مقتل 760 فلسطينياً وإصابة الآلاف منذ 7 أكتوبر، إلى جانب اعتقال نحو 11,400 شخص وفق مصادر فلسطينية رسمية.
الدعم الغربي لاسرائيل
يؤكد إيلان بابيه أن المجتمع الدولي يواجه لحظة حاسمة لإعادة تقييم موقفه تجاه الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، مشيراً إلى أن الدعم الغربي المستمر لإسرائيل يعزز السياسات العدوانية التي تستهدف الفلسطينيين بشكل مباشر. ويرى بابيه أن الحل يكمن في تدخل دول إقليمية مثل تركيا وإيران، لامتلاكها قدرة أكبر على التأثير في الميدان دون الالتزام بالضغوط الغربية التي تنحاز لإسرائيل. كما أوضح أن مثل هذا التحالف الإقليمي يمكن أن يلعب دوراً حاسماً في حماية حقوق الفلسطينيين وإنهاء المعاناة المستمرة في غزة والضفة الغربية.
بالتوازي مع الأزمة في غزة، تتفاقم الأوضاع في الضفة الغربية؛ حيث يتعرض الفلسطينيون هناك لحملة عنف متزايدة من المستوطنين والجيش الإسرائيلي، الأمر الذي أدى إلى سقوط مئات الضحايا الفلسطينيين واعتقال الآلاف. وتشير التقارير الرسمية إلى أن الوضع يزداد سوءاً، مع توسع إسرائيل في بناء المستوطنات ومصادرة الأراضي. هذه التصرفات، حسب بابيه، تهدف إلى تجريد الفلسطينيين من ممتلكاتهم وثقافتهم، في محاولة لطمس هويتهم وتقليل وجودهم على الأرض، ما يجعل الوضع في الأراضي المحتلة أقرب إلى التطهير العرقي المنظم.
المصدر: وكالات




