- وصل بوست – محمد فوزي
في ظل تصاعد الأزمة الإنسانية في السودان، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، مجلس الأمن الدولي إلى تقديم دعم أكبر لحماية المدنيين وسط تصاعد العنف. لكنه استبعد في الوقت ذاته نشر قوات أممية هناك، مشيرًا إلى أن “الظروف غير مواتية” لذلك حاليًا.
أمام مجلس الأمن، صرح غوتيريش قائلًا: “يعيش الشعب السوداني كابوسًا من العنف؛ حيث قُتل آلاف المدنيين. ويعاني من فظائع مروعة تشمل الاغتصاب والاعتداءات الجنسية على نطاق واسع.” ووصف الوضع بأنه استعادة لكابوس العنف العرقي الذي عصف بإقليم دارفور قبل عشرين عامًا، وأدى إلى محاكمات دولية بشأن اتهامات بالإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية.
أكد غوتيريش أن هناك مطالب متزايدة من السودانيين ومنظمات حقوق الإنسان بضرورة اتخاذ تدابير عاجلة لحماية المدنيين، بما في ذلك إمكانية نشر قوات محايدة. لكن الظروف الأمنية الحالية، بحسبه، لا تتيح ضمان نجاح مثل هذا التدخل الأممي، مشيرًا إلى ضرورة التفكير بطرق أخرى للتعامل مع الوضع. وأعرب عن استعداده لمناقشة استراتيجيات بديلة تتكيف مع الظروف الصعبة التي يفرضها الصراع، سعيًا للحد من العنف وضمان حماية المدنيين.
الحرب في السودان
اندلعت الحرب في السودان منذ منتصف أبريل/نيسان 2023، نتيجة صراع على السلطة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع شبه العسكرية، مما أجهض أي أمل بالانتقال إلى الحكم المدني وأشعل أكبر أزمة نزوح في العالم. وقد أجّج الصراع موجات عنف عرقي، ووجهت معظم الاتهامات إلى قوات الدعم السريع؛ إذ أُفادت تقارير بمقتل ما لا يقل عن 124 شخصًا في هجوم على إحدى القرى بولاية الجزيرة، في واحدة من أدمى حوادث النزاع.
الوضع الإنساني في السودان لا يقل خطورة عن الوضع الأمني؛ فقد صرحت الأمم المتحدة بأن نحو 25 مليون شخص، أي نصف سكان السودان، يحتاجون إلى مساعدات عاجلة، مع تفشي المجاعة في مخيمات النازحين، وفرار 11 مليونًا من ديارهم، بينما اضطر نحو 3 ملايين آخرين للجوء إلى بلدان مجاورة.
أزمة السودان تزداد تعقيدًا، ومع استبعاد نشر قوات دولية لحماية المدنيين. تبدو الحلول محدودة أمام المجتمع الدولي الذي يجد نفسه مضطرًا للتفكير بطرق بديلة لحماية السودانيين، وسط تعاظم التحديات الإنسانية والأمنية.
المصدر: وكالات




