أكد الخبير العسكري اللواء محمد الصمادي أن المقاومة الفلسطينية، بقيادة كتائب القسام -الجناح العسكري لحركة حماس- أدخلت تكتيكات المقاومة القتالية جديدة في معركة جباليا شمال قطاع غزة، مشيراً إلى أن هذه الأساليب تضاعف من صمودها وتمنحها الأفضلية في أرض المعركة. وقال الصمادي في حديثه لقناة الجزيرة إن مقاطع الفيديو التي تعرضها القسام تكشف عن ضراوة المعارك البرية في المخيم، مشيراً إلى الفارق الكبير الذي يخلقه دعم الحاضنة الشعبية للمقاومة.
أوضح الصمادي أن فيديو القسام الأخير، الذي يظهر تفجير عبوة ناسفة بالقرب من دبابة “ميركافا” كانت تقل جنوداً إسرائيليين، يكشف طبيعة المعارك في جباليا. وقال إن الدبابات ليست مصممة لخوض القتال في المناطق المأهولة، ما يجعلها عرضة للاستهداف، وأن الأفضلية هنا تعود لألوية المشاة التي تقوم بتمشيط المنطقة بعد عمليات القصف، وهو ما تستغله المقاومة لصالحها.
تكتيكات المقاومة في غزة
وأشار الخبير إلى أن فصائل المقاومة تستخدم المباني المهدمة وركامها كمتاريس طبيعية، مستفيدة من إصرار الجيش الإسرائيلي على تمشيط المنطقة رغم خطورتها. واعتبر أن العملية العسكرية الإسرائيلية في جباليا ذات طابع سياسي، تهدف لإخلاء المنطقة من السكان وفرض عقوبات جماعية عليهم، دون أهداف عسكرية واضحة.
وأوضح الصمادي أن جيش الاحتلال يسعى لتقسيم قطاع غزة، مشيراً إلى “المحور الجديد” الذي أقامه ويفصل الجزء الشمالي من القطاع عن باقي المناطق. وتوقع استمرار العملية الإسرائيلية في جباليا لمدة تصل إلى ستة أشهر، وفق ما نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت، لكن المقاومة ما زالت متمسكة بمواقفها دون تراجع.
ورغم مرور أكثر من شهر على العملية، لا تزال المقاومة تنفذ هجمات يومية ضد الجيش الإسرائيلي، الذي دفع مؤخراً بلواء “كفير” إلى جباليا لدعم لوائي “غفعاتي” و”401″ المدرع، في محاولة للسيطرة على الوضع. ويقول الصمادي إن هذه التعزيزات تعكس عمق استنزاف الجيش الإسرائيلي في المعارك، خاصة مع تبني المقاومة تكتيكات التفجير الذكية، حيث تستفيد من القذائف الإسرائيلية بتحويلها إلى عبوات ناسفة شديدة الانفجار.
وأشار الصمادي إلى أن المقاومة قادرة على التضليل، بوضع عبوات ناسفة وسط الركام، مما يصعب على الجيش الإسرائيلي اكتشافها ويسبب له خسائر متزايدة في الأرواح. ويختتم الخبير حديثه بالإشارة إلى أن هذا الصمود الأسطوري للمقاومة والدعم الشعبي لها يمنحها القدرة على الاستمرار في مواجهة الاحتلال.
المصدر: الجزيرة نت




