وصل بوست – محمد فوزي
رغم اقتراب يوم الانتخابات الرئاسية، أبدت حملة نائبة الرئيس كامالا هاريس تفاؤلاً كبيراً بالفوز، معتبرةً أن هجومها على شخصية الرئيس السابق دونالد ترامب سيكسبها نقاطًا حاسمة. لكن هذا التفاؤل كان مبنيًا على افتراضات خاطئة حول اهتمامات الناخبين الذين كانوا منشغلين بأزمات مثل التضخم والهجرة، وليس بشخصية ترامب بقدر ما توقعت.
واحدة من أبرز الأخطاء كانت اعتقاد مستشاري هاريس أن تصريحات ترامب المثيرة للجدل ستؤثر سلباً عليه؛ فبدلاً من التركيز على قضايا جوهرية مثل الاقتصاد وفرص العمل، تمحورت حملة هاريس حول تصوير ترامب كشخص غير مؤهل للرئاسة، مما أدى إلى تجاهل مشكلات حقيقية تهم الناخبين. وبحسب صحيفة “وول ستريت جورنال”، فإن فشل هاريس في التمايز عن سياسات بايدن وعدم تقديمها حلولًا جديدة لهذه القضايا جعل الناخبين يبحثون عن التغيير في مكان آخر.
هاريس ركزت على شخصية ترامب
رغم إدراك حملة هاريس لتحديات السباق، اختارت التركيز على استغلال شخصية ترامب كمحور لاستراتيجيتها، أملاً في تحييد المشكلات التي تواجهها. لكن استياء الناخبين من الأوضاع الاقتصادية وتسجيل أرقام قياسية في الهجرة غير القانونية جعلهم يتجهون نحو ترامب، الذي رآه البعض قادراً على إحداث التغيير الذي يبحثون عنه، في وقت لم تجرؤ هاريس على انتقاد إدارة بايدن بوضوح.
عانى فريق هاريس أيضاً من ضعف في التواصل مع الناخبين من الفئات السوداء واللاتينية والطبقة العاملة، خاصة في الولايات المتأرجحة، حيث لم تصل رسائل الحملة بشكل كافٍ، مما انعكس سلباً على شعبيتها. وعلى الرغم من أنها ورثت البنية التحتية لحملة بايدن، إلا أن الفريق ضم مستشارين قدامى عملوا مع الرئيس الأسبق باراك أوباما، ما أدى إلى احتكاك داخلي في صنع القرار والرسائل الإعلامية، بحسب بعض مساعدي الحملة.
بهذه الأخطاء، استفاد ترامب ليحصد أكثر من 300 صوت في المجمع الانتخابي مقابل 226 صوتاً لهاريس، رغم أن النتائج النهائية لم تُعلن رسميًا بعد. هذه النتيجة تعكس نجاح ترامب في الاستفادة من الأزمات الراهنة وتقديم نفسه كبديل لحلها، فيما بقيت حملة هاريس رهينة لسوء تقديرات وتوجهات مضللة، مهدرةً فرصة كانت تبدو واعدة في بداية السباق.
المصدر: وكالات




