وصل بوست – محمد فوزي
وصفت صحيفة “نيويورك تايمز” مشهد الحرب الدامية في شمال غزة، حيث تتكرر سيناريوهات القصف المكثف للأحياء السكنية والمستشفيات والمدارس التي تحولت إلى ملاجئ، وسط تبريرات إسرائيلية بوجود مقاتلي حماس بين المدنيين. وتُعَدّ هذه الأحداث واحدة من اللحظات الأكثر دموية في النزاع المستمر منذ أكثر من عام. مع استمرار الهجمات الإسرائيلية التي تركزت على شمال غزة، لتسفر عن سقوط آلاف الضحايا.
وأفادت الصحيفة بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي يسعى لاجتثاث “وجود حماس” في المنطقة، عبر عمليات عسكرية يومية تشمل القصف بالطائرات المسيّرة والمدفعية الثقيلة. مما أدى إلى تشريد الآلاف ووفاة أكثر من 2000 شخص، وفقًا لإحصائيات الأمم المتحدة. ونقلت “نيويورك تايمز” عن شهود عيان ومصادر طبية. أن الجثث ملقاة في الشوارع حتى أصبحت عرضة لنهش الكلاب الضالة، في مشاهد تعكس حجم المعاناة الإنسانية المتفاقمة.
اسرائيل تتبع سياسية قص العشب في غزة
وأكد الصحفي الغزي إسلام أحمد، الذي عايش الأحداث، أن “ما يجري هو إبادة”، حيث تضطر العائلات لدفن ضحاياها في مقابر جماعية بسبب كثرة القتلى. وترى “نيويورك تايمز” أن نهج إسرائيل في هذه الحرب يشبه “قص العشب”. وهو مصطلح يستخدمه المسؤولون الإسرائيليون للإشارة إلى عمليات عسكرية متكررة تهدف إلى تحييد عناصر حماس، فيما يظل المدنيون الضحايا الأبرز.
وفيما يتعلق بالأوضاع الميدانية، نقلت الصحيفة عن مسؤول أمني إسرائيلي أن الهدف الحالي للجيش هو فصل مقاتلي حماس في شمال غزة عن نظرائهم في المدينة. ولكن مع استمرار القتال وتدهور البنية التحتية، تبدو غزة أشبه بساحة حرب مستنزفة. حيث لا توجد سيارات إسعاف كافية للوصول إلى المناطق الأكثر تضررًا، ولا تتوفر خدمات طوارئ لإنقاذ المصابين.
ووفقًا للهلال الأحمر الفلسطيني، الذي ما زال يعمل بشكل محدود، تعجز المستشفيات عن استيعاب الأعداد الهائلة من الجرحى. وفي مستشفى كمال عدوان في جباليا، أطلق الدكتور حسام أبو صفية نداء استغاثة، مشيرًا إلى أن المستشفى يعاني نقصًا في الجراحين وتعرض للقصف ثلاث مرات، مما زاد من صعوبة معالجة المصابين.
وتختتم الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أن حوالي 95 ألف شخص فقط من سكان شمال غزة البالغ عددهم نصف مليون نسمة قبل الحرب، ما زالوا هناك. وسط ظروف إنسانية مأساوية تجسد حجم الأزمة المتصاعدة في هذا النزاع الدموي.
المصدر: وكالات




