وصل بوست – محمد فوزي
تشهد الساحة السياسية الهولندية تصعيدًا غير مسبوق يهدد استقرار الائتلاف الحاكم، بعد استقالة وزيرة المالية نورا أشهبار إثر تصريحات وُصفت بـ”العنصرية” صدرت عن بعض أعضاء الحكومة، على خلفية أعمال العنف التي وقعت في أمستردام بعد مباراة جمعت أياكس أمستردام الهولندي ومكابي تل أبيب الإسرائيلي.
أشهبار، ذات الأصول المغربية وعضوة حزب “العقد الاجتماعي الجديد” الوسطي، أعربت عن استيائها من التصريحات التي استهدفت المهاجرين وربطت الهجمات على مشجعي الفريق الإسرائيلي بخلفياتهم الثقافية. وأكدت أن هذه التصريحات تجاوزت كل الحدود المقبولة، مما دفعها لتقديم استقالتها. وذكرت صحيفة “دي فولكس كرانت” أن الاستقالة أثارت غضبًا داخل الحكومة ودعت إلى جلسة طارئة لمجلس الوزراء.
زعيم حزب “الحرية” اليميني المتطرف، خيرت فيلدرز، زاد الوضع تعقيدًا حينما ربط الهجمات بمهاجمين من أصول مغربية، رغم غياب أي تأكيد من الشرطة حول خلفيات المتورطين. هذا التصعيد أثار انقسامات داخل حزب “العقد الاجتماعي الجديد”، حيث هدد أعضاء آخرون بالانسحاب من الحكومة في حال عدم اتخاذ إجراءات حاسمة ضد هذه التصريحات.
تأتي هذه التطورات في أعقاب أحداث عنف شهدتها أمستردام بعد المباراة، حيث تعرض مشجعو مكابي تل أبيب لملاحقات واعتداءات على خلفية تصرفاتهم العنصرية، بما في ذلك هتافات معادية للعرب وحرق علم فلسطيني في ساحة دام. وأدان المسؤولون الإسرائيليون والهولنديون الهجمات، واعتبروها “معادية للسامية”.
في ظل هذه الأزمة، يواجه الائتلاف الحاكم تحديًا كبيرًا، حيث قد يؤدي انسحاب حزب “العقد الاجتماعي الجديد” إلى تحويل الحكومة إلى أقلية، أو التوجه نحو انتخابات مبكرة. هذا المأزق يعكس توترًا سياسيًا واجتماعيًا متصاعدًا في هولندا، حيث تُسلط الأزمة الضوء على التحديات المرتبطة بالتعددية الثقافية وتصاعد الخطاب اليميني المتطرف.
المصدر: وكالات




