وصل بوست – محمد فوزي
في خطوة تُظهر تصعيداً خطيراً، وافق الرئيس الأميركي جو بايدن على تزويد أوكرانيا بصواريخ “أتاكمز” البعيدة المدى، مما أثار تساؤلات واسعة حول أهداف القرار وتداعياته. وجاء القرار بعد تردد طويل، ليُتيح لأوكرانيا استهداف العمق الروسي، في وقتٍ يُحذر فيه مراقبون من أن الخطوة لن تُغير الواقع الميداني بقدر ما قد تُقرب العالم من مواجهة نووية.
أوكرانيا لم تُضيع الوقت، حيث استخدمت الصواريخ لضرب مستودع ذخيرة في منطقة بريانسك الروسية، لكن موسكو تصدت بخمس منها عبر منظومة “إس 400”. وفي الوقت ذاته، أقر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تعديلاً على عقيدة بلاده النووية، ما يُتيح استخدام الأسلحة النووية ضد دول غير نووية مدعومة من قوى نووية.
اطالة امد الحرب بين روسيا وأوكرانيا
تأتي هذه التطورات بينما تستعد إدارة بايدن لمغادرة البيت الأبيض، وسط شكوك حول تأثير القرار على الجبهات. المحللون يرون أن إدارة بايدن تسعى لإطالة أمد الحرب واستنزاف روسيا، بهدف توريث واقع معقد لإدارة دونالد ترامب القادمة، التي تُشير تصريحاتها إلى رغبة في تقليص الدعم لأوكرانيا والدفع نحو حل سياسي.
بحسب تقرير لمعهد دراسة الحرب، قد تستهدف صواريخ “أتاكمز” نحو 245 هدفاً عسكرياً روسياً، بما في ذلك قواعد جوية. لكن موسكو اتخذت احتياطاتها بنقل أسلحتها المتطورة خارج نطاق تلك الصواريخ.
على الجانب الآخر، تواصل الولايات المتحدة تزويد أوكرانيا بأسلحة متطورة، بما في ذلك الألغام الأرضية المحظورة دولياً، لتعويض الخسائر الأوكرانية المتزايدة. ورغم الدعم الغربي الذي تجاوز 183 مليار دولار، يرى محللون أن الخطوة الأميركية تهدف إلى تكثيف الضغوط على بوتين واستباق أي تقارب محتمل بينه وبين ترامب.
روسيا، التي تحتفظ بأكبر ترسانة نووية في العالم، تُواصل سياسة الردع، مع تلويح متكرر باستخدام النووي في حال تهديد أراضيها. ورغم توفر أسباب ذلك، تُمارس موسكو ضبط النفس، لكن محللين يُحذرون من أن الضربات الأوكرانية بدعم أميركي قد تدفع بوتين إلى إجراءات أكثر صرامة قد تُدخل أوكرانيا في أزمة إنسانية عميقة.
تصاعد الموقف بين القوى الكبرى يُلقي بظلاله على العالم، الذي بات يترقب تطورات قد تُغير ملامح النظام الدولي بشكل جذري.
المصدر: وكالات




