في تصعيد خطير ينذر بكارثة إنسانية، تعرض مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة لقصف مكثف بطائرات الاحتلال الإسرائيلي المسيرة. الهجوم استهدف قسم الاستقبال والطوارئ ومولدات الكهرباء، مما أسفر عن إصابة سبعة من أفراد الطاقم الطبي بجروح متفاوتة. وفيما كان الفريق الطبي يحاول إنقاذ المصابين، تعرضوا لهجوم آخر، في مشهد يكشف حجم الاستهداف الممنهج للطواقم الإنسانية.
وصف مدير مستشفى كمال عدوان، الدكتور حسام أبو صفية، الهجوم بأنه “مفزع وغير إنساني”، مؤكدًا التزام الكوادر الطبية بالبقاء رغم المخاطر الجسيمة. وأوضح الناطق باسم الدفاع المدني، الرائد محمود بصل، أن هذه الهجمات تهدف إلى إنهاء المنظومة الصحية في شمال غزة وإجبار السكان على النزوح.
وفي حي الشجاعية شرق مدينة غزة، وقعت مأساة أخرى حين أصيب 15 طفلًا وامرأة بحالات تسمم بعد تناول معلبات غذائية تركها جيش الاحتلال خلال عملية توغل. حذرت الجهات المختصة من تناول أي مواد غذائية مشبوهة، في ظل تزايد التقارير عن تعمد الاحتلال نشر مواد فاسدة بهدف الإضرار بالمدنيين.
منذ بدء العدوان في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، خلفت الهجمات الإسرائيلية أكثر من 148 ألف شهيد وجريح، معظمهم من الأطفال والنساء، فضلًا عن آلاف المفقودين. ومع الحصار المطبق، تواجه غزة خطر المجاعة، حيث منعت الإمدادات الغذائية والطبية، ما أدى إلى وفاة العشرات بسبب سوء التغذية وانعدام الرعاية الصحية.
ورغم التحذيرات الدولية من مجازر ترتقي إلى مستوى الإبادة الجماعية، تواصل إسرائيل تجاهل قرارات مجلس الأمن ومحكمة العدل الدولية بإنهاء العمليات وتحسين الوضع الإنساني. بدعم أميركي، تحولت غزة إلى مسرح لإحدى أسوأ الكوارث الإنسانية في العصر الحديث، وسط صمت دولي مريب يعمق مأساة المدنيين.
المشهد في غزة اليوم ليس فقط عن صراع عسكري، بل عن حرب شاملة على الإنسانية، حيث يقف العالم عاجزًا أمام جريمة مستمرة بلا محاسبة.




