تبدو ملامح اتفاق محتمل بين إسرائيل ولبنان في الأفق، بحسب ما كشفت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولين إقليميين وأميركيين. الاتفاق، الذي ما زال في مراحله التمهيدية، يتضمن هدنة لمدة 60 يومًا، تنسحب خلالها إسرائيل من لبنان، بينما يتراجع حزب الله إلى شمال نهر الليطاني، ما يفتح الباب أمام تفاؤل مشوب بالحذر.
وزير الدفاع الإسرائيلي المقال، يوآف غالانت، أشار إلى تقدم كبير في جهود التسوية، بعد لقائه بالمبعوث الأميركي آموس هوكشتاين. في تغريدة نشرها، أكد غالانت أن إسرائيل تستطيع المضي قدمًا في إعادة سكان الشمال إلى منازلهم بفضل “الإنجازات الأمنية والعسكرية” الأخيرة. واعتبر أن الاتفاق يمكن أن يضعف حزب الله وإيران بشكل كبير، مما يتيح لإسرائيل مواصلة أهدافها العسكرية في غزة.
صحيفة يديعوت أحرونوت أكدت أن الاتفاق قد يتم خلال أيام، مع بقاء خلافات طفيفة تتعلق برفض إسرائيل دور فرنسا في آلية المراقبة وصياغة نقاط الحدود المتنازع عليها. بينما أشارت هيئة البث الإسرائيلية إلى أن هوكشتاين حث الطرفين على اتخاذ قرار حاسم لإنهاء النزاع.
جاءت هذه التحركات في ظل تصعيد غير مسبوق. منذ سبتمبر الماضي، وسعت إسرائيل نطاق عملياتها العسكرية لتشمل معظم لبنان، بما في ذلك بيروت، بعد اندلاع اشتباكات مع حزب الله عقب حرب الإبادة في غزة. أسفرت الغارات والعمليات البرية عن مقتل 3583 شخصًا وإصابة أكثر من 15 ألفًا، بينهم نساء وأطفال، وتشريد نحو 1.4 مليون لبناني.
في المقابل، يردّ حزب الله يوميًا بهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة، مستهدفًا مواقع عسكرية ومستعمرات إسرائيلية. رغم الرقابة العسكرية المشددة، يشير مراقبون إلى تكبّد إسرائيل خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات.
بينما تلوح بوادر الاتفاق، يظل التساؤل قائمًا: هل يمكن لهذا التفاهم أن يضع حدًا لجولات التصعيد الدموي، أم أنه مجرد هدنة مؤقتة في حرب طويلة الأمد؟ الأجوبة رهن بما ستكشفه الأيام القادمة.




