تشهد الوحدة 8200، أكبر وحدات الاستخبارات العسكرية في الجيش الإسرائيلي، أزمة هي الأسوأ في تاريخها، بحسب تصريحات ضباط سابقين لموقع “أكسيوس” الأميركي. وجاءت هذه الانتقادات في أعقاب الهجوم غير المسبوق الذي شنته المقاومة الفلسطينية في 7 أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي، والذي عُرف بـ”طوفان الأقصى”.
وفقًا لثلاثة ضباط كبار سابقين في الوحدة، فإن إخفاق أكتوبر كشف عن فجوة عميقة في قدرات الوحدة على تنفيذ العمل الاستخباراتي الأساسي. وأكدوا أن جزءًا كبيرًا من أفراد الوحدة يفتقرون إلى الخبرة اللازمة، مما يهدد بتكرار الفشل ما لم يتم إصلاح جذري.
تعيين أوري ستاف قائدًا جديدًا للوحدة أثار جدلاً واسعًا بين الخبراء. وصفه الضباط السابقون بأنه غير كافٍ لإصلاح الأوضاع، مشيرين إلى أنه شغل منصب نائب قائد الوحدة السابق يوسي شاريئيل لمدة ثلاث سنوات، وبالتالي يتحمل جزءًا من المسؤولية عن الإخفاقات.
يرى المسؤولون السابقون أن إصلاح الوحدة يتطلب إعادة هيكلة جذرية تشمل تعيين نائب قائد يتمتع بخبرة استخباراتية واسعة. كما طالبوا بتشكيل فريق استشاري من جنود الاحتياط ذوي الخبرة لدعم قيادة الوحدة في عملية إعادة التأهيل، مشيرين إلى أن هذا الإجراء ضروري لسد الفجوة الاستخباراتية المتفاقمة.
في سبتمبر الماضي، قدّم قائد الوحدة السابق يوسي شاريئيل استقالته إلى رئيس الأركان هرتسي هاليفي، معترفًا بمسؤوليته عن الإخفاقات الاستخباراتية التي سبقت الهجوم. في رسالة منسوبة إليه، قال شاريئيل: “في 7 أكتوبر فشلت في مهمتي، وأتحمل المسؤولية الكاملة”.
تعتبر الوحدة 8200 حجر الزاوية في جمع المعلومات الاستخباراتية لإسرائيل، حيث تعمل على تطوير أدوات متقدمة لجمع البيانات وتحليلها. ومع ذلك، فإن الإخفاق الأخير أثار تساؤلات جدية حول قدرتها على الاستمرار في أداء دورها الحيوي، خاصة مع مشاركة أفرادها في عمليات ميدانية داخل مناطق القتال.
الأزمة التي تعصف بالوحدة 8200 ليست مجرد تحدٍ داخلي، بل تعكس حاجة الجيش الإسرائيلي لإعادة النظر في استراتيجياته الاستخباراتية وسط تصاعد التهديدات الإقليمية.




