تشهد الساحة الدولية لحظة فارقة في ظل إصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرتي اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي المتهم دوليا بارتكابه جرائم حرب ،بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت، مما يضع القانون الدولي أمام تحدٍّ غير مسبوق. يرى خبراء أن هذه الخطوة تفتح المجال للدول العربية لتثبت جديتها في وقف الحرب، إن هي قررت استغلال هذه الفرصة التاريخية بفعالية.
لويس أوكامبو، المدعي العام السابق للمحكمة الجنائية الدولية، اعتبر أن قرارات المحكمة ليست مجرد تهديد لنتنياهو، بل إنذار حقيقي لإنهاء الحرب ووقف مأساة غزة. وأكد أوكامبو أن الدول العربية، وخصوصاً مصر والأردن والدول النفطية، قادرة على ممارسة ضغوط اقتصادية ودبلوماسية على حلفاء إسرائيل الغربيين، وعلى رأسهم الولايات المتحدة وبريطانيا، لإجبار إسرائيل على إنهاء القتال.
من جهته، يرى عضو مجلس العموم البريطاني جيرمي كوربن أن ازدواجية المعايير في تطبيق القانون الدولي باتت مفضوحة، مشيراً إلى أن هذه القرارات زادت من عزلة إسرائيل دولياً. واعتبر كوربن أن التزام الدول الموقعة على ميثاق روما بتنفيذ قرارات المحكمة أمر ملزم وليس اختيارياً، منتقداً التردد الغربي في اتخاذ خطوات حاسمة ضد إسرائيل.
أما الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي، فقد شدد على ضرورة أن تتخذ الدول العربية والإسلامية مواقف أكثر حزماً، تشمل قطع العلاقات مع إسرائيل ووقف التطبيع، لإثبات جدية رفضها للجرائم المرتكبة في غزة. وأضاف أن هذه القرارات قد تمثل بداية النهاية لمشروع نتنياهو السياسي، الذي بات يواجه عزلة دولية غير مسبوقة.
القرارات الأخيرة للمحكمة الجنائية الدولية قد تكون لحظة فارقة لتغيير قواعد اللعبة، لكنها أيضاً اختبار حقيقي لإرادة الدول العربية والإسلامية. فهل ستستغل هذه الدول الفرصة التاريخية لتضع حداً للحرب أم أنها ستكتفي بالبيانات دون أفعال؟




