في تطور سياسي وعسكري بارز، أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن، الثلاثاء، عن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل، واصفًا ذلك بـ”النبأ السار”. الاتفاق، الذي سيدخل حيز التنفيذ اليوم الأربعاء الساعة الرابعة صباحًا بالتوقيت المحلي، يأتي في ظل تصعيد دامٍ أسفر عن مآسٍ إنسانية واسعة النطاق في لبنان.
بايدن أشار، خلال كلمة ألقاها من البيت الأبيض، إلى أن الاتفاق يمثّل خطوة أولى نحو استعادة الهدوء في المنطقة، مشددًا على أن الولايات المتحدة ستواصل جهودها بالتعاون مع تركيا ومصر وقطر للتوصل إلى هدنة مشابهة في قطاع غزة. وأكد أن سكان لبنان وغزة يستحقون السلام بعد معاناة طويلة، مشيرًا إلى أن تحقيق هذا الهدف يتطلب التزام الأطراف كافة.
بحسب القناة 13 الإسرائيلية، ينص الاتفاق على وقف الهجمات المتبادلة، مع حصر السلاح في جنوب لبنان بيد الجيش اللبناني وقوات الأمن. كما يشدد على التزام الطرفين بقرار مجلس الأمن الدولي 1701، الذي يهدف إلى تعزيز الاستقرار في المنطقة.
لكن هذا الاتفاق قوبل بتشكك من حزب الله. فقد صرّح محمود قماطي، نائب رئيس المجلس السياسي للحزب، بأن الالتزام الإسرائيلي مشكوك فيه، محذرًا من “فخ” قد تحاول تل أبيب تمريره عبر الاتفاق. وأضاف أن الحزب سيجري تدقيقًا دقيقًا في البنود قبل موافقة الحكومة اللبنانية.
رحب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي بالاتفاق، معتبرين إياه خطوة نحو الاستقرار. ميقاتي، خلال اتصال مع بايدن، أكد أن حكومته ملتزمة بتنفيذ القرار 1701 وتعزيز التعاون مع قوات “اليونيفيل”. كما شدد على أهمية الاتفاق في تسهيل عودة النازحين الذين قارب عددهم 1.4 مليون بسبب العدوان الإسرائيلي الأخير.
الهجمات الإسرائيلية التي بدأت في أكتوبر الماضي أودت بحياة نحو 3800 شخص وأصابت أكثر من 15 ألف، بينهم عدد كبير من النساء والأطفال، إضافة إلى نزوح مئات الآلاف. ويرى مراقبون أن وقف إطلاق النار، رغم أهميته، يظل مرهونًا بمدى التزام الأطراف ببنوده وقدرته على توفير حل مستدام للصراع المتجدد في المنطقة.




