أطلقت فصائل المعارضة السورية في إدلب، الأربعاء، عملية عسكرية واسعة النطاق تحت اسم “ردع العدوان”، ردًا على استهداف النظام السوري والميليشيات الإيرانية لمناطق مدنية في شمال غرب البلاد. وتوزعت العملية على محورين أساسيين: ريف حلب الغربي وريف إدلب الشرقي، وسط معارك طاحنة مع قوات النظام.
في ريف حلب الغربي، نجحت فصائل المعارضة في السيطرة على 20 موقعًا استراتيجيًا، من أبرزها “الفوج 46″، الذي يمثل نقطة دفاع رئيسية عن مدينة حلب. هذه المكاسب جعلت المعارضة على بُعد 10 كيلومترات فقط من المدينة، في خطوة تعزز موقعها العسكري.
أما في ريف إدلب الشرقي، فقد استهدفت العملية مدينة سراقب الاستراتيجية الواقعة على الطريق الدولي دمشق-حلب. وأعلنت المعارضة سيطرتها على قرية داديخ وتلتها، ما يفتح الباب أمام مزيد من التقدم على هذا المحور الحساس.
بحسب إدارة العمليات العسكرية التابعة للمعارضة، أسفرت المعارك عن مقتل عشرات من قوات النظام السوري، والاستيلاء على معدات عسكرية ثقيلة تشمل دبابات ومدرعات وأسلحة متوسطة. من جانب آخر، شنت قوات النظام والطائرات الروسية أكثر من 30 غارة جوية استهدفت مناطق مدنية وعسكرية في إدلب وحلب، ما أدى إلى سقوط مزيد من الضحايا وتدمير واسع للبنية التحتية.
تهدف عملية “ردع العدوان” إلى استعادة المناطق التي تسيطر عليها الميليشيات الإيرانية، تمهيدًا لإعادة نحو 100 ألف مهجر إلى مدنهم وقراهم. ورغم تحقيق المعارضة مكاسب أولية كبيرة، لا تزال التحديات قائمة، خصوصًا مع استمرار القصف من قبل النظام والطائرات الروسية.
تأتي هذه العملية في وقت ما زالت فيه مناطق شمال سوريا، التي تسيطر عليها المعارضة، تعاني من عزلة إنسانية وتجارية. معابرها مع تركيا تمثل المنفذ الوحيد، في حين تشهد المناطق صعوبة كبيرة في التنقل بسبب التوترات بين الأطراف المتحاربة.
ورغم جهود أنقرة ودمشق لفتح قنوات الحوار منذ عام 2020، لم تصل المفاوضات إلى أي نتائج ملموسة، وسط تمسك النظام السوري بشرط انسحاب القوات التركية من أراضيه، مما يعكس استمرار تعقيد المشهد السياسي والعسكري في البلاد.




