تشهد الساحة السورية تحولات دراماتيكية تحمل معها تساؤلات حول مواقف القوى الإقليمية والدولية. مع تقدم المعارضة ميدانيًا وتراجع النظام السوري، تبرز ثلاثة مواقف متباينة: قلق إيراني، ارتياح تركي، وبرود روسي، وكل منها يعكس مصالح متشابكة ورهانات خاصة.
إيران، التي تعد سوريا ركيزة استراتيجية لدعم حزب الله، تبدو في حالة توتر. التراجع العسكري للنظام يهدد بتقويض ما عملت طهران على تثبيته لسنوات. عبد القادر فايز، مدير مكتب الجزيرة في طهران، يشير إلى تحرك دبلوماسي مكثف إيراني مع تأكيدها العلني لدعم النظام السوري، في محاولة لتلافي الانهيار الميداني. مع ذلك، تبدو خيارات إيران محدودة، لا سيما في ظل تغيرات إقليمية أفرزتها عملية طوفان الأقصى وضغوط الردع المباشر مع إسرائيل.
تركيا، من جهتها، تستقبل التطورات بارتياح. المعارضة استعادت أراضي كانت ضمن اتفاق أستانا، الذي تجاهلته دمشق بدعم إيراني روسي. هذا الوضع يمنح أنقرة فرصة لتعزيز موقفها في الملف السوري، وتحديدًا في ملف الأكراد وعودة اللاجئين. عبد العظيم محمد، مدير مكتب الجزيرة في أنقرة، يشير إلى أن تركيا، رغم عدم إعلانها رسميًا عن ارتياحها، تستفيد من التغيرات لتخفيف الضغط الداخلي والخارجي عليها.
أما روسيا، فهي تكتفي بالمراقبة الباردة. برغم تدخلها العسكري لإنقاذ النظام سابقًا، غابت ردود الفعل الرسمية الواضحة، وفق زاور شاوج، مدير مكتب الجزيرة في موسكو. هذا الجمود قد يكون مرتبطًا بتحولات استراتيجية تستهدف مقايضة النفوذ السوري بمصالح أكبر مع الغرب، مثل أوكرانيا.
المشهد السوري المعقد، بحسب الباحث لقاء مكي، يعكس صراعات جيوسياسية أوسع. إيران تستميت لحماية نفوذها، وروسيا توازن بين التفاهمات الدولية، وتركيا تسعى لتحقيق مكاسب على الأرض. وفي ظل هذه التباينات، تبدو سوريا في انتظار مرحلة جديدة من إعادة رسم خرائط النفوذ، وسط صراع إقليمي ودولي على مستقبلها.




