في تحقيق استقصائي صادم، كشفت صحيفة واشنطن بوست أن جنود الاحتلال الإسرائيلي وثّقوا بأنفسهم الفظائع التي ارتكبوها خلال حرب الإبادة على قطاع غزة، والتي بدأت في أكتوبر/تشرين الأول 2023. وأظهرت الصحيفة أن أكثر من 120 صورة ومقطع فيديو تم توثيقها بواسطة جنود إسرائيليين، على الرغم من الأوامر العسكرية الصارمة بعدم التصوير أو نشر مقاطع انتقامية.
التوثيقات المصوّرة كشفت تدميرًا ممنهجًا للمباني السكنية والمدارس، وعمليات نهب وحرق واسعة، ترافقها احتفالات من الجنود الذين التقطوا صورًا تذكارية بجانب جثث الضحايا، وكتبوا شعارات تدعو لإبادة الفلسطينيين وتهجيرهم من غزة. في إحدى هذه الحالات، نشر جندي مقطع فيديو لقصف منطقة سكنية سماه “قصف وداعي”، بينما أظهرت مواد أخرى إحراق منازل بأوامر من القادة العسكريين.
وأجرت الصحيفة مقابلات مع سبعة جنود إسرائيليين أكدوا أن هذه الفظائع لم تكن مجرد تصرفات فردية، بل تمت أحيانًا بتوجيه مباشر من القادة. أحد جنود الاحتياط، مايكل زيف، كشف أن وحدته أشعلت النار في 20 منزلًا على الأقل خلال خمسة أشهر، معتبراً أن شعور الانتقام كان “قويًا جدًا لدى الجميع”.
المواد المصوّرة أثارت قلق خبراء في القانون الدولي، حيث رأى بعضهم أن هذه الأدلة يمكن استخدامها في التحقيقات الجارية ضد إسرائيل وقادتها في المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية. ووصف آسا كاشر، الأكاديمي الذي ساهم في صياغة مدونة أخلاقيات الجيش الإسرائيلي، هذا السلوك بأنه “انهيار تام في الانضباط وفقدان الأخلاقيات العسكرية”.
ورغم اعتراف جيش الاحتلال الإسرائيلي بإجراء محادثات تأديبية مع بعض الجنود، فإنه لم يقدم تفاصيل إضافية حول الإجراءات التي اتخذها لمنع تكرار هذه الانتهاكات.
تأتي هذه الجرائم في سياق حرب إسرائيلية مدمرة على غزة، أسفرت عن مقتل وإصابة 150 ألف فلسطيني، بينهم نساء وأطفال، وتسببت بمجاعة ودمار هائل، في واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية الحديثة.




