تشهد كوريا الجنوبية أزمة سياسية حادة بعد أن تصاعدت الضغوط على الرئيس يون سوك يول إثر إعلانه الأحكام العرفية بشكل مفاجئ، ما أثار غضب المعارضة وأدى إلى استقالة وزير الدفاع كيم يونغ هيون. وتتحرك المعارضة بزعامة الحزب الديمقراطي نحو تصعيد الأزمة بعرض مشروع قانون لعزل الرئيس في البرلمان، وسط أجواء متوترة تعصف بالساحة السياسية.
ذكرت وكالة “يونهاب” الكورية الجنوبية أن الحزب الديمقراطي، أكبر أحزاب المعارضة، يدفع لإجراء تصويت على عزل الرئيس يوم السبت المقبل، وذلك بعد إعلانه الأحكام العرفية التي استمرت 6 ساعات فقط قبل أن يبطلها البرلمان سريعًا. جاءت هذه الخطوة في إطار محاولة الرئيس للسيطرة على الوضع السياسي، إلا أنها أثارت موجة من الغضب الشعبي والسياسي، حيث اعتُبرت محاولة لتكميم الأفواه وفرض رقابة على وسائل الإعلام.
المعارضة تسعى للحصول على أغلبية الثلثين في البرلمان لتمرير مشروع العزل، مما يتطلب دعم ثمانية نواب على الأقل من الحزب الحاكم “قوة الشعب”. وفي حال تمرير المشروع، ستحتاج المحكمة الدستورية إلى ما يصل إلى 180 يومًا لتحديد مصير الرئيس.
من جانبه، تعهد الحزب الحاكم بالتصدي لمحاولات المعارضة، حيث أعلن رئيس الكتلة النيابية للحزب، تشو كيونغ-هو، أن جميع نواب الحزب البالغ عددهم 108 سيصوتون ضد مشروع العزل. كما أكد زعيم الحزب الحاكم هان دونغ-هون أنهم سيبذلون قصارى جهدهم لعرقلة هذا الإجراء.
في سياق متصل، أعلن ديوان الرئاسة قبول استقالة وزير الدفاع كيم يونغ هيون، وتعيين السفير السابق لدى السعودية تشوي بيونغ هيوك بدلاً منه، في خطوة تهدف إلى تهدئة الأوضاع. ورغم ذلك، خرج أنصار المعارضة في وقفات احتجاجية بالشموع وسط سول، مطالبين باستقالة الرئيس.
يُذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي تواجه فيها كوريا الجنوبية أزمة بهذا الحجم، إذ تعيد الأزمة الحالية إلى الأذهان عزل الرئيسة السابقة باك كون هاي عام 2017 بعد فضيحة استغلال نفوذ، مما يجعل مصير الرئيس يون مرهونًا بتحركات البرلمان والمحكمة الدستورية في الأيام القادمة.




