كشف الخبير العسكري العميد إلياس حنا عن سلسلة من الإخفاقات الاستراتيجية التي عصفت بالجيش السوري في مواجهة التقدم السريع للمعارضة المسلحة. وأشار إلى أن انهيار خطوط الدعم الخارجية وغياب الخطط الدفاعية الفعّالة أدى إلى فقدان السيطرة على مواقع حيوية، ما يعكس هشاشة الاستعدادات العسكرية للنظام.
وأوضح حنا أن تحركات المعارضة من حلب إلى سراقب ثم إلى حماة أظهرت عجز الجيش السوري عن مواجهة ديناميكية المعارضة. فالمعارك الحاسمة غابت عن هذا المحور، ما فاجأ القوات النظامية، خاصة مع سيطرة قوات سوريا الديمقراطية على معبر البوكمال، الذي كان شرياناً رئيسياً للإمدادات القادمة من العراق وإيران.
وأشار الخبير إلى أن خسارة حماة كانت بمثابة انهيار استراتيجي كبير، لا سيما مع تصريحات وزير الدفاع السوري حول “إعادة الانتشار”، التي اعتبرها محاولة يائسة لإعادة بناء خطوط دفاعية جديدة. وأكد أن تراجع الجيش السوري كشف عن غياب الاستعلام التكتيكي، حيث فشل في توقع تحركات المعارضة واتخاذ تدابير دفاعية مسبقة، مثل تدمير الجسور وخطوط الإمداد أثناء الانسحاب.
كما شدد حنا على أهمية مدينة حمص كعقدة استراتيجية تربط بين محاور رئيسية، بما في ذلك الطريق السريع “إم 1” المؤدي إلى طرطوس. واعتبر أن تدمير جسر الرستن بواسطة سلاح الجو الروسي بدلاً من تفجيره تقليدياً يعكس حالة من الارتباك وغياب التنسيق الميداني لدى الجيش.
وأضاف أن الغارات الجوية الروسية، رغم قوتها، لا يمكن أن تحسم المعارك دون دعم بري متماسك، وهو ما افتقده النظام السوري بعد تراجع دور حزب الله والميليشيات الإيرانية على الأرض. وأكد أن إيران تحاول تقديم دعم لوجستي عبر الطائرات المسيرة والأقمار الصناعية، لكنه يظل غير كافٍ أمام تقدم المعارضة.
وتواصل المعارضة المسلحة إحراز تقدم، حيث أعلنت السيطرة على مدينتي الرستن وتلبيسة بريف حمص الشمالي، وبدأت تقترب من أطراف مدينة حمص، ما يضع الجيش السوري أمام اختبار صعب قد يحدد ملامح المرحلة القادمة.




