وصل بوست – محمد فوزي
في لحظة اعتبرها الكثيرون فارقة في الصراع السوري، أعلنت المعارضة المسلحة عن سيطرتها الكاملة على مدينة حمص، ثالث أكبر مدن البلاد، بعد معركة شرسة مع قوات النظام. جاء هذا الإعلان بعد تصريحات أحمد الشرع، المعروف باسم “أبو محمد الجولاني”، قائد هيئة تحرير الشام، الذي وصف السيطرة الوشيكة على المدينة بـ”الحدث التاريخي الذي سيفصل بين الحق والباطل”.
احتفالات عارمة اجتاحت شوارع المدينة، حيث وثقت مقاطع فيديو تداولها رواد مواقع التواصل الاجتماعي الآلاف من السكان وهم يهتفون لإسقاط حكم عائلة الأسد. هذه المشاهد جسدت الأمل الذي يعيشه سكان حمص بعد سنوات من المعاناة تحت وطأة القصف والحصار.
وفي بيان رسمي، أكد القيادي في المعارضة، حسن عبدالغني، أن قوات المعارضة تمكنت من تحرير المدينة بالكامل، مشيرًا إلى أنها دخلت الأحياء الرئيسية وبدأت عمليات تمشيط لضمان السيطرة التامة. كما أعلنت الفصائل تحرير أكثر من 3500 سجين من سجن حمص العسكري، في خطوة تعزز من معنويات المعارضة ومؤيديها.
على الجانب الآخر، شهدت قوات النظام السوري انهيارات درامية، حيث انسحبت قافلة عسكرية كبيرة من المدينة باتجاه جسر القصير جنوبًا، فيما غادر قادة عسكريون وأمنيون مطار الشعيرات على متن طائرات هليكوبتر متجهين نحو الساحل. وأفاد شهود عيان أن بعض عناصر النظام فروا من مواقعهم داخل المدينة باستخدام دراجات نارية، في مشهد يعكس حالة التخبط.
هذه التطورات تأتي بعد سنوات من الصراع في حمص، التي كانت تُعرف بـ”عاصمة الثورة السورية”. السيطرة عليها تمثل انتصارًا استراتيجيًا للمعارضة ورسالة واضحة للنظام بأن الكفاح ما زال مستمرًا. ومع دخول قوات المعارضة للمدينة، تنتظر حمص مرحلة جديدة مليئة بالتحديات لإعادة بناء ما دمره الصراع.
تابعوا معنا تغطيتنا المستمرة لأبرز تطورات المشهد السوري.




