تشهد الساحة السورية تطورات متسارعة تُصعّب على الساسة الدوليين مواكبة المستجدات، إذ بات الرئيس بشار الأسد يواجه ضغوطًا غير مسبوقة تقلل من قدرته على فرض أي شروط، بينما تواصل المعارضة تحقيق انتصارات ميدانية تُقرّبها من العاصمة دمشق.
في وقتٍ تجتمع فيه الدول في الدوحة للبحث عن تسوية سياسية تمنع انزلاق سوريا إلى مزيد من الفوضى، تخوض المعارضة السورية معارك ضارية في ريف حمص. وبحسب مراسل الجزيرة، تمكنت من السيطرة على مواقع استراتيجية، مثل حاجز المملوك ومركز قيادة الفرقة 26.
الباحث الدكتور لقاء مكي أكد أن هذه الانتصارات تقلب الموازين، وتجعل المعارضة في موقف أقوى لإملاء شروطها، بينما يبدو الأسد معزولًا، مشيرًا إلى أن النقاشات الدولية لا تتعلق بحلٍ سياسي بين النظام والمعارضة، بل تركز على مستقبل سوريا بعد الأسد. وأضاف أن المبادرات التي تروج لها إيران، مثل صياغة دستور جديد، ما هي إلا محاولات يائسة لكسب الوقت، وسط تراجع نفوذ طهران وموسكو على الساحة.
أما الخبير العسكري العميد إلياس حنا، فأوضح أن المعارك باتت تُحدد مسار السياسة. ورغم التقدم الميداني للمعارضة، حذر من أن النظام لم يفقد كل أوراقه بعد، خاصة مع وجود الفرقة الرابعة بقيادة ماهر الأسد التي تشكل قوة دفاع رئيسية عن دمشق. وأشار إلى أن العاصمة تظل مركز ثقل النظام، وربما يسعى الأسد للحفاظ على الريف الشمالي الرابط بين دمشق والساحل، بهدف التفاوض على دستور يضمن له دورًا مستقبليًا.
اجتماعات الدوحة، وفقًا لمكي، تواجه تعقيدات بسبب تضارب أجندات الأطراف الدولية، مما يجعل أي اتفاق شامل أمرًا مستبعدًا. ويعتقد أن القوى الرئيسية التي ستحدد مصير سوريا الآن هي تركيا، الولايات المتحدة، وإسرائيل، مع تراجع تأثير روسيا وإيران.
في ظل هذه المتغيرات، تقترب سوريا من لحظة حاسمة، حيث يتصاعد الزخم الميداني للمعارضة في مواجهة نظام يعاني من عزلة داخلية وخارجية متزايدة.




