وصل بوست – محمد فوزي
مع فرار الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد من دمشق، شهدت المنطقة تصعيداً إسرائيلياً غير مسبوق، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي بدء توغل بري تجاوز خلاله خط فض الاشتباك مع سوريا، واستولى على عدة مواقع، بما فيها نقاط استراتيجية في جبل الشيخ.
يعد جبل الشيخ نقطة عسكرية حيوية، إذ يفصل بين لبنان وسوريا ويجاور الجولان السوري المحتل. هذه المناطق كانت مشمولة باتفاقية فض الاشتباك التي أُبرمت بين دمشق وتل أبيب عام 1974 بوساطة أميركية ودولية، والتي نصت على وقف العمليات العسكرية وإعادة رسم خطوط التماس بين الجانبين بعد حرب أكتوبر 1973.
استغلت إسرائيل حالة الفوضى الناتجة عن هروب الأسد، ونفذت غارات جوية على مواقع في دمشق، بحجة “تأمين الحدود الشرقية”. كما شرعت في اجتياز الخط الأرجواني، الحد الفاصل بين إسرائيل وسوريا، والذي حددته اتفاقية فض الاشتباك. الاتفاقية تضمنت إنشاء منطقة عازلة منزوعة السلاح تراقبها قوات الأمم المتحدة، لكن إسرائيل أبقت سيطرتها على الجولان، معتبرة إياه مصدر تهديد استراتيجي.
رغم معارضة دولية لضم إسرائيل للجولان عام 1981، جاء إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 2019 بسيادة إسرائيل على الهضبة ليعزز موقف تل أبيب. ومع بداية ديسمبر الجاري، توسعت إسرائيل عسكرياً في المنطقة منزوعة السلاح وفرضت سيطرتها على مرتفعات جبل الشيخ الحدودية.
في خطاب مصور، وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأحداث بأنها “فصل جديد في تاريخ الشرق الأوسط” بعد سقوط الأسد. وأكد أن هضبة الجولان ستبقى “جزءاً لا يتجزأ من إسرائيل”، مشيراً إلى أن بلاده تعمل على تفكيك ما يسميه “محور الشر”.
هذا التحرك الإسرائيلي يعيد رسم المشهد الاستراتيجي في المنطقة، وسط مخاوف من تداعياته على التوازنات الإقليمية. فهل يمثل سقوط الأسد فرصة لإسرائيل لتعزيز هيمنتها، أم بداية لفصل جديد من الصراعات في الشرق الأوسط؟




