وصل بوست – محمد فوزي
مع انهيار نظام بشار الأسد، تكشّفت حقيقة الدور السوري في إنتاج وتصدير “الكبتاغون”، المخدر المحظور عالميًا، والذي شكل دعامة اقتصادية رئيسية للنظام المخلوع. في مناطق متفرقة من سوريا، عُثر على كميات ضخمة من أقراص الكبتاغون داخل مستودعات وقواعد عسكرية، مما أكد صحة التقارير الدولية حول تورط النظام السابق في هذه التجارة.
مصانع الكبتاغون وأسرارها
في مدينة دوما بريف دمشق ومطار المزة العسكري، تم اكتشاف مصانع ومعدات لإنتاج الكبتاغون. أظهرت مشاهد مصورة مخدرات مخبأة داخل لوحات كهربائية وملفات نحاسية، أعدت للتصدير. أحد المسؤولين كشف أن هذه المصانع تعود لماهر الأسد وشريكه عامر خيتي، وهما شخصيتان بارزتان تورطتا في هذه التجارة المربحة.
ماهر الأسد، الشقيق الأصغر لبشار الأسد والقائد العسكري السابق، يُعتقد أنه كان يدير شبكات تهريب المخدرات، بينما يُتهم عامر خيتي باستخدام شركاته لتسهيل الإنتاج والتهريب، ما دفع بريطانيا لفرض عقوبات عليه.
اقتصاد المخدرات يدعم النظام
الكبتاغون لم يكن مجرد تجارة سوداء، بل أصبح المصدر الأكبر لعائدات النظام السوري، متفوقًا على كافة الصادرات القانونية. وفق تحقيق أجرته وكالة الصحافة الفرنسية عام 2022، تحولت سوريا إلى أكبر مُنتج عالمي للكبتاغون، حيث شكّلت صادراته حوالي 80% من الإنتاج العالمي.
تقديرات معهد الشرق الأوسط أفادت بأن قيمة الكبتاغون المصنّع في سوريا بلغت 6 مليارات دولار عام 2021. وفي شهر واحد فقط عام 2022، ضبطت الدول المجاورة 25 مليون قرص بقيمة 500 مليون دولار.
تداعيات إقليمية خطيرة
اعتمد الأسد على تجارة الكبتاغون للضغط سياسيًا، حيث ساهم المخدر في تفاقم أزمة التعاطي بدول الخليج. ووفقًا للباحث هشام الغنام، استغل الأسد تهديد اضطرابات المخدرات لتحقيق مكاسب دبلوماسية، رغم عزلة نظامه.
اليوم، تسعى السلطات السورية الجديدة لتدمير هذه الصناعة، مع تعهدات بتطهير البلاد من إرث المخدرات، في خطوة تهدف إلى استعادة الأمن وبناء مستقبل اقتصادي أكثر شفافية.
المصدر: وكالات




