كشفت عملية السلطة الفلسطينية الأمنية في جنين عن تعقيدات سياسية وأمنية كبيرة، وسط رسائل متبادلة بين الأطراف المحلية والدولية. وأفاد موقع أكسيوس بأن هذه العملية تعد اختبارًا حاسمًا لمستقبل السلطة الفلسطينية، ورسالة مباشرة إلى الإدارة الأميركية، لا سيما للرئيس المنتخب دونالد ترامب.
وفقًا للتقارير، أعطى الرئيس الفلسطيني محمود عباس أوامر صارمة لقادة الأجهزة الأمنية للسيطرة على مدينة جنين ومخيمها، رغم تحفظات بعض القادة الذين هددهم بالفصل إذا خالفوا التعليمات. وذكرت المصادر أن مساعدي عباس أبلغوا مسبقًا إدارة بايدن ومستشاري ترامب بتفاصيل العملية، كما شارك المنسق الأمني الأميركي، مايك فنزل، في مراجعة الخطط الأمنية مع قادة السلطة.
تأتي العملية وسط طلب أميركي لإسرائيل بالموافقة على تسليم مساعدات عسكرية وأسلحة لدعم أجهزة أمن السلطة، لكن إسرائيل لم ترد على هذا الطلب حتى الآن، وفقًا للصحفي الإسرائيلي باراك رافيد.
بينما تؤكد السلطة الفلسطينية أن العملية تهدف إلى القضاء على “الخارجين عن القانون”، ذكرت مصادر فلسطينية أن الحملة تحمل رسالة سياسية، تهدف إلى طمأنة الإدارة الأميركية بأن السلطة شريك موثوق وقادر على ضبط الأمن. وأشار تقرير أكسيوس إلى أن العملية تأتي في سياق قلق القيادة الفلسطينية من تكرار سيناريوهات مشابهة لما حدث في سوريا، مع مخاوف من تصاعد نفوذ الجماعات الإسلامية.
إقليمياً، حظيت العملية بدعم من مصر والأردن والسعودية، التي تخشى بدورها أن تؤدي الفوضى إلى سيطرة الإسلاميين على السلطة.
لكن في المقابل، واجهت العملية انتقادات حادة من فصائل المقاومة. الناطق باسم كتيبة جنين، التابعة لسرايا القدس، اعتبر أن هدف السلطة هو نزع سلاح المقاومة، مؤكدًا أن “بوصلة المقاتلين واضحة وهي موجهة ضد الاحتلال فقط”. ومن جانبه، وصف القيادي في حركة حماس، محمود المرداوي، إجراءات السلطة بأنها تهدف للحفاظ على النفوذ ولا تخدم القضية الفلسطينية.
الاشتباكات الأخيرة في مخيم جنين، التي أسفرت عن مقتل القيادي يزيد جعايصة وعدة مدنيين، تعكس التوتر المتزايد في الضفة الغربية، حيث تتصارع أطراف محلية ودولية على صياغة ملامح المرحلة المقبلة.
المصدر: وكالات




