في اكتشاف جديد يُعيد تسليط الضوء على الجرائم التي ارتكبها نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، تم انتشال عشرات الجثث من مقبرة جماعية داخل مزرعة بمدينة درعا جنوب سوريا. المقبرة، التي كانت تُدار في عهد الأمن العسكري للنظام السابق، تم العثور عليها بالصدفة بعد ملاحظة أحد المزارعين لأرض غير مستوية، مما دفع لجان مختصة للتنقيب في الموقع.
هذا الاكتشاف ليس الأول من نوعه، إذ أفادت منظمات حقوقية بوجود مقابر جماعية ضخمة أخرى، أبرزها في منطقة القطيفة شمال دمشق. رئيس المنظمة السورية للطوارئ، معاذ مصطفى، قال إن موقع القطيفة وحده قد يحوي ما لا يقل عن 100 ألف جثة، معتبرًا هذا الرقم “تقديرًا متحفظًا”. وأضاف مصطفى أن العديد من المقابر لا تزال غير مكتشفة، مشيرًا إلى وجود ضحايا أجانب بين القتلى إلى جانب السوريين.
المقابر الجماعية كانت نتاج ممارسات وحشية طالت المعتقلين. وفق مصطفى، كان فرع المخابرات الجوية مسؤولًا عن نقل الجثث من المستشفيات العسكرية، حيث قضى الضحايا تحت التعذيب، إلى مواقع الدفن الجماعي. وتورطت أيضًا مؤسسات مدنية مثل مكتب الجنازات البلدي بدمشق، حيث ساعد موظفوه في نقل الجثث باستخدام شاحنات مبردة.
مصطفى كشف عن شهادات صادمة من عمال أُجبروا على المشاركة في دفن الجثث أو حتى سحقها بالجرافات قبل تغطيتها بالتراب، وهي روايات تعكس مدى وحشية النظام الذي حكم سوريا لعقود.
منذ اندلاع الثورة السورية عام 2011، قُتل مئات الآلاف من السوريين، وسط اتهامات واسعة لنظام الأسد ووالده حافظ بارتكاب جرائم إعدام جماعي وقتل خارج نطاق القانون. ومع انهيار النظام السابق، تتزايد المطالبات بالحفاظ على مواقع المقابر الجماعية كأدلة تُستخدم في التحقيقات المستقبلية ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم.
حتى اللحظة، يظل مصير العديد من المفقودين مجهولًا، فيما تنتظر سوريا حقبة من العدالة والمساءلة تكشف كامل فصول الانتهاكات التي عصفت بالبلاد لعقود.
المصدر: وكالات




