في خطوة جديدة لتهدئة التوترات شمال سوريا. أعلنت الولايات المتحدة عن تمديد الهدنة بين قوات المعارضة السورية المدعومة من تركيا وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) المدعومة من واشنطن حول مدينة منبج حتى نهاية الأسبوع.
المتحدث باسم الخارجية الأميركية، ماثيو ميلر، أكد أن واشنطن نجحت في التوسط لاتفاق مبدئي الأسبوع الماضي، لكنها تسعى حاليًا إلى تمديد وقف إطلاق النار لأطول مدة ممكنة. وأضاف ميلر: “نواصل التواصل مع قوات قسد وتركيا لإيجاد مسار مستدام، لأن أي تصعيد ليس في مصلحة أي طرف”.
التصعيد بدأ في 7 ديسمبر/كانون الأول الجاري، حين دفعت فصائل المعارضة السورية بتعزيزات كبيرة نحو مدينة منبج ضمن عملية عسكرية تحت قيادة غرفة عمليات “فجر الحرية”، وحققت تقدمًا مهمًا تزامن مع انسحاب “قسد” من مركز المدينة تنفيذا لاتفاق تم بوساطة أميركية تركية.
منبج: نقطة استراتيجية متنازع عليها
منبج، الواقعة شمال سوريا، تُعد منطقة ذات أهمية استراتيجية؛ إذ خرجت عن سيطرة النظام السوري في 2012 لصالح المعارضة، قبل أن يسيطر عليها تنظيم الدولة عام 2014. وفي 2016، تمكنت “قسد” من انتزاعها بدعم التحالف الدولي، لتتحول المدينة اليوم إلى محور صراع جديد.
مبادرة قسد وتهديد تركي
بالتزامن مع التطورات، أعلن قائد “قسد”، مظلوم عبدي، استعداد قواته لتقديم مبادرة تشمل إنشاء منطقة منزوعة السلاح في مدينة عين العرب (كوباني)، وإعادة توزيع القوات الأمنية تحت إشراف أميركي. وأكد عبدي أن هذه الخطوة تهدف إلى “تخفيف المخاوف التركية وضمان استقرار دائم في المنطقة”.
في المقابل، تصر تركيا على إنهاء وجود وحدات حماية الشعب الكردية (واي بي جي) التي تعتبرها امتدادًا لحزب العمال الكردستاني (بي كيه كيه) المصنف إرهابيًا. ووفقًا لتقارير صحفية، تحشد تركيا قواتها على الحدود استعدادًا لعملية عسكرية وشيكة، مشابهة لتدخلها العسكري شمال شرقي سوريا عام 2019.
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان شدد مؤخرًا على أن “تركيا ستسحق التنظيمات الإرهابية قريبًا”. بينما أكد وزير خارجيته هاكان فيدان أن “الوحدات الكردية أمام خيارين: حل نفسها أو مواجهة القوة العسكرية”.
يأتي ذلك وسط ضغوط أميركية على أنقرة لضبط النفس، في وقت تسعى واشنطن للحفاظ على توازن دقيق بين دعم حليفتها تركيا واحتواء “قسد”، ما يعكس تعقيدات المشهد السوري وارتباطه بتوازنات إقليمية ودولية حرجة.
المصدر: وكالات




