وصل بوست – محمد فوزي
في خطوة أشعلت الجدل الدولي، وجهت موسكو انتقادات لاذعة إلى حلفاء أوكرانيا بسبب ما وصفته بـ”ردود فعل غير كافية” على اغتيال أحد كبار قادتها العسكريين، الجنرال إيغور كيريلوف، في هجوم بوسط موسكو تبنته كييف. يأتي هذا بينما سارعت الولايات المتحدة إلى النأي بنفسها عن العملية، مؤكدة عدم معرفتها المسبقة بها أو دعمها لها.
المتحدثة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، صعدت لهجتها عبر منشور على منصة تلغرام، حيث اتهمت الغرب بـ”الموافقة الضمنية” على ما وصفته بـ”جرائم الحرب التي ينفذها نظام كييف”، محذرة من أن “من يرحب أو يصمت عن مثل هذه الهجمات يعد شريكًا في الإرهاب”.
بالمقابل، أكد مسؤول أميركي أن واشنطن لم تكن على علم بالتفجير الذي أودى بحياة كيريلوف، قائد قوات الدفاع الإشعاعي والكيميائي والبيولوجي في الجيش الروسي. وأضاف المسؤول أن الولايات المتحدة “لا تدعم هذا النوع من العمليات”، ما يعكس مساعي واشنطن لتجنب المزيد من التصعيد مع موسكو.
أوكرانيا تتبنى الهجوم
وكانت وكالة رويترز نقلت عن مصدر في جهاز الأمن الأوكراني أن المخابرات نفذت “عملية خاصة” استهدفت كيريلوف، ووصفت العملية بأنها “انتقام” من الجرائم الروسية بحق أوكرانيا. وفي السياق ذاته، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر أمني أوكراني أن اغتيال كيريلوف يمثل رسالة واضحة: “الانتقام أمر حتمي”.
كيريلوف، البالغ من العمر 54 عامًا، يعتبر أكبر مسؤول عسكري روسي يُستهدف على الأراضي الروسية منذ بداية الحرب. وكان قد أدرج اسمه على قوائم العقوبات الغربية بسبب دوره في النزاع. وتشير التقارير الأوكرانية إلى اتهام كيريلوف باستخدام أسلحة كيميائية محظورة في الحرب، حيث أفاد جهاز الأمن الأوكراني بوجود “أكثر من 4800 حالة” لاستخدام روسيا للذخائر الكيميائية.
الجنرال الراحل كان شخصية معروفة في الأوساط العسكرية، إذ تولى رئاسة وحدة الدفاع الكيميائي في عام 2017. كما اشتهر بعقد إحاطات إعلامية يتهم فيها الولايات المتحدة وأوكرانيا بتطوير أسلحة بيولوجية لاستخدامها ضد روسيا، وهو ما ينفيه الغرب جملةً وتفصيلًا.
تتزامن هذه التطورات مع تصاعد التوتر بين موسكو والغرب، مما يطرح تساؤلات حول مستقبل الصراع وحدود الانتقام الأوكراني، في ظل أجواء مشحونة بمخاطر التصعيد العسكري والسياسي.
المصدر: وكالات




