وصل بوست – محمد فوزي
في تحول لافت بمشهد ما بعد سقوط نظام بشار الأسد، كشفت السلطات الأمنية الجديدة في سوريا عن مستودعات ضخمة للمخدرات داخل المربع الأمني في منطقة كفرسوسة بدمشق. وأفاد مصدر في وزارة الداخلية التابعة لحكومة تصريف الأعمال بأن الأجهزة الأمنية تمكنت من العثور على كميات هائلة من المخدرات، من بينها مليون حبة كبتاغون، إضافة إلى كميات من القنب الهندي والترامادول.
وأوضح مصدر أمني أن هذه المواد كانت تُنتج وتُخزن خلال حكم النظام المخلوع، الذي حول سوريا إلى “دولة مخدرات”، حيث أصبح الكبتاغون أكبر صادراتها غير القانونية، بعائدات تجاوزت 10 مليارات دولار سنوياً، وفقاً لتقديرات سابقة لوكالة الصحافة الفرنسية.
وأشار شهود عيان إلى أن القوات الأمنية قامت بحرق المواد المكتشفة في باحة المربع الأمني، الذي كان رمزاً لهيمنة النظام السابق ويضم سجوناً ومعتقلات تحت الأرض. وصرح حمزة، أحد عناصر القوات الأمنية الجديدة، بأن “إتلاف هذه المواد يأتي لحماية المجتمع السوري وقطع طرق التهريب التي كانت تُدار من قبل عائلة الأسد”.
يُذكر أن هذا الاكتشاف جاء في سياق حملة تمشيط شاملة عقب انهيار النظام في هجوم خاطف شنته الفصائل السورية المسلحة بقيادة هيئة تحرير الشام. وقد فرّ بشار الأسد إلى موسكو بعد 24 عاماً من الحكم، منهياً حقبة استمرت أكثر من 50 عاماً من سيطرة عائلة الأسد على سوريا.
ويُعد إنتاج وتجارة المخدرات أحد أبرز السمات المظلمة لحكم بشار الأسد، حيث فُرضت عقوبات دولية على عدد من المسؤولين السوريين بسبب تورطهم في هذه التجارة. وقد تعهدت السلطات الجديدة بمواصلة جهودها لتدمير مستودعات ومصانع المخدرات المنتشرة في البلاد، والتي كانت تسهم في إغراق المنطقة بهذه السموم.
هذا الاكتشاف يعكس حجم الأضرار التي خلفها النظام المخلوع على المجتمع السوري، ويضع تحديات كبيرة أمام الحكومة الجديدة لإعادة بناء البلاد ومعالجة تداعيات الحرب التي أسفرت عن مقتل أكثر من نصف مليون شخص ونزوح الملايين منذ 2011.
المصدر: وكالات




