يشكل نجاح التحول السياسي في سوريا نقطة محورية لدول الجوار، التي تتباين مواقفها تجاه الإدارة الجديدة في دمشق. فبينما ترى بعض الدول فرصًا في هذا التحول، يثير آخرون مخاوف من تداعياته، خصوصًا إذا انزلقت سوريا إلى حالة الدولة الفاشلة، وفقًا لتحليلات الخبراء.
يرى المحلل السياسي محمود علوش أن نجاح التحول السياسي في سوريا يتطلب دعمًا إقليميًا، لا سيما من دول الجوار. فالأردن، على سبيل المثال، يواجه تحديات تتعلق بتهريب المخدرات من سوريا وهوية النظام الجديد، لكنه أيضًا يملك فرصًا هائلة في إعادة الإعمار والتبادل التجاري. ومع ذلك، فإن التحديات الأمنية والاقتصادية تجعل موقف الأردن حساسًا للغاية.
تركيا، بدورها، تعتبر التحول السوري مكسبًا استراتيجيًا، حيث يمكن أن يعزز من مكانتها الإقليمية، خاصة في شرق المتوسط. ومع أن قضية التنظيمات الكردية وأزمة اللاجئين تظل محور التوتر بين البلدين، إلا أن التعاون المستقبلي قد يسهم في تخفيف هذه الأزمات، كما يعتقد علوش.
العلاقات مع العراق ولبنان تبدو أكثر تعقيدًا، خاصة في ظل ارتباطهما الوثيق بإيران، التي كانت حليفًا قويًا للنظام السوري السابق. في لبنان، يشكل التحول السياسي في سوريا فرصة لإعادة التوازن السياسي، لكن العلاقات المتشابكة بين البلدين تجعل من الصعب تحقيق انفصال تام عن النفوذ السوري.
أما العراق، فيواجه تحديات أمنية مع الإدارة السورية الجديدة، خاصة في ظل الماضي المتوتر بين البلدين. ومع ذلك، يشترك البلدان في هواجس أمنية متعلقة بالاستقرار الإقليمي وتأثير المحور الإيراني.
يرى الباحث لقاء مكي أن سوريا الجديدة قد تواجه محاولات لإغراقها في الفوضى من أطراف تخشى فقدان نفوذها في المنطقة. لكن التقارب مع تركيا ودول عربية أخرى قد يمنح سوريا فرصة لتعزيز موقعها الإقليمي والدولي، بشرط تحقيق الاستقرار السياسي والأمني.
في النهاية، يبقى نجاح التحول السوري رهنًا بالتعاون الإقليمي والتوازن بين مصالح الجيران، في وقت تسعى فيه الإدارة الجديدة لتجنب الوقوع في دوامة الفوضى التي قد تعصف بالمنطقة بأكملها.
المصدر: الجزيرة نت




