في خطوة تحمل أبعادًا سياسية مهمة، أعلن وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، اليوم، عن تريّث الحكومة في عقد مؤتمر الحوار الوطني المرتقب، مبررًا ذلك بالحرص على تشكيل لجنة تحضيرية موسّعة تُمثّل جميع شرائح المجتمع السوري ومناطقه. جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الأردني أيمن الصفدي في العاصمة الأردنية عمّان، بعد جولة خارجية شملت قطر والإمارات.
وأوضح الشيباني أن اللجنة التحضيرية ستكون “حجر الأساس في إنشاء الهوية السياسية لسوريا المستقبل”، مؤكدًا أن الإدارة الجديدة تنظر للتنوع السوري كمصدر قوة لبناء دولة موحّدة. ولم يحدد الوزير موعدًا جديدًا لانعقاد المؤتمر، بعدما كان مخططًا له منتصف يناير/كانون الثاني الجاري. يُنتظر أن يضم المؤتمر أكثر من ألف مشارك من مختلف شرائح المجتمع، ليكون منصة شاملة لرسم ملامح سوريا الجديدة.
على صعيد آخر، شدّد الشيباني على أهمية رفع كافة العقوبات الدولية المفروضة على سوريا، واصفًا إياها بأنها أصبحت تستهدف الشعب السوري بشكل مباشر وتعيق التعافي الاقتصادي. وأشاد بقرار وزارة الخزانة الأميركية تخفيف العقوبات المفروضة بموجب “قانون قيصر” لمدة ستة أشهر، معتبرًا ذلك “انفراجة”، لكنه أكد أن الحكومة تطالب برفع العقوبات بشكل كامل لتسريع عملية التعافي.
تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه سوريا مرحلة انتقالية حساسة، بعد سيطرة المعارضة المسلحة على العاصمة دمشق في ديسمبر/كانون الأول 2024، وإنهاء أكثر من ستة عقود من حكم حزب البعث و53 عامًا من حكم عائلة الأسد. وفي اليوم التالي، أعلن قائد الإدارة السورية الجديدة، أحمد الشرع، تكليف محمد البشير بتشكيل حكومة انتقالية لإدارة شؤون البلاد، مؤكّدًا أن القرارات المصيرية خلال هذه الفترة ستُترك لتصويت المشاركين في مؤتمر الحوار الوطني.
تُمثل هذه التحركات محاولة لإعادة صياغة المشهد السوري، وسط تحديات سياسية واقتصادية هائلة، مع آمال بأن تسهم جهود الحوار ورفع العقوبات في تحقيق استقرار يُمهّد لبناء دولة تُعبر عن تطلعات جميع السوريين.
المصدر: وكالات




