يشير الخبير العسكري والإستراتيجي العميد إلياس حنا إلى أن الهجوم الأخير على مواقع جماعة أنصار الله (الحوثيين) في اليمن يبرز تحولًا نوعيًا في التنسيق العسكري بين الولايات المتحدة، بريطانيا، وإسرائيل. مع اختلاف واضح في الأهداف وطبيعة المهام. هذا التحول يعكس مرحلة جديدة من العمل العسكري المشترك ضد الحوثيين.
وسائل إعلام إسرائيلية أكدت تنفيذ أكثر من 20 غارة استهدفت صنعاء والحديدة، في عملية تمت بالتنسيق بين إسرائيل والتحالف الدولي. ويصف العميد حنا هذه العمليات بأنها “عملية قيادة وسيطرة مشتركة”، حيث يتم توزيع الأدوار بفعالية بين الدول المشاركة لضمان تغطية جميع المناطق المستهدفة.
وأوضح حنا أن الولايات المتحدة وبريطانيا ركزتا ضرباتهما على المناطق الشمالية مثل عمران وصعدة، وهي مناطق جبلية تتطلب قصفًا مكثفًا. في المقابل، استهدفت إسرائيل المناطق الساحلية كالحُديدة ورأس عيسى، نظرًا لقربها من البحر وسهولة تحديد الأهداف. وأشار إلى أن بُعد إسرائيل عن اليمن يجعلها تعتمد على ضربات محددة، مع اضطرار طائراتها للتزود بالوقود جوًا بسبب المسافات الطويلة.
التنسيق العسكري وتوزيع المهام
التنسيق بين الأطراف يعتمد على رموز خاصة للطائرات لتجنب وقوع اشتباكات غير مقصودة، ما يُظهر مستوى عالٍ من التنظيم. وأكد حنا أن الضربات الحالية تستهدف البنية التحتية والمنشآت الحيوية للحوثيين. مثل مطار صنعاء والمرافق النفطية، في إطار إستراتيجية تطويق وعزل الجماعة بحريًا وجويًا.
نتائج أولية واستراتيجية الاستنزاف
الضربات الأخيرة ركزت على الطائرات المسيّرة، في حين لم يُطلق الحوثيون أي صواريخ بعيدة المدى، ما يُظهر نجاحًا جزئيًا في إضعاف قدراتهم اللوجستية. ومع ذلك، يبقى التساؤل حول ما إذا كانت هذه العمليات ستؤدي إلى تصعيد من الحوثيين أو تراجع في قدراتهم الهجومية.
منذ نوفمبر 2023، صعد الحوثيون هجماتهم على سفن إسرائيلية في البحر الأحمر تضامنًا مع غزة، مما دفع واشنطن ولندن لشن غارات مكثفة بداية عام 2024. ورد الحوثيون باعتبار السفن الأميركية والبريطانية أهدافًا عسكرية، مع تهديد بتوسيع هجماتهم لتشمل البحر العربي والمحيط الهندي.
هذا التصعيد يكشف عن صراع معقد يتداخل فيه المحلي بالإقليمي، مع تداعيات قد تعيد تشكيل موازين القوى في المنطقة.
المصدر: الجزيرة نت




