في قلب الضفة الغربية، تشهد مدينة ومخيم جنين واحدة من أعنف العمليات العسكرية الإسرائيلية، والتي اعتبرها العميد والخبير العسكري إلياس حنا محاولة لتدمير البنية التحتية للمقاومة الفلسطينية، تمهيدًا لتوسيع المستوطنات الإسرائيلية في المنطقة. حنا، في تحليله للمشهد العسكري، أشار إلى أن الضفة الغربية تمثل لإسرائيل “مسألة حياة أو موت”، مؤكدًا أن إطلاق اسم “الجدار الحديدي” على العملية يعكس رغبة في شرعنتها داخليًا وإبراز أهميتها.
مصطلح “الجدار الحديدي”، الذي يعود إلى مقال كتبه الصهيوني زئيف جابوتنسكي عام 1923، يمثل الأساس الأيديولوجي لليمين الإسرائيلي المتطرف، الذي يرى أن القوة وحدها كفيلة بتحقيق أهدافه.
استهداف المخيمات: جنين كمعقل للمقاومة
يرى حنا أن جنين، بروحها المقاومة، تشكل عقبة أمام المخططات الإسرائيلية، لا سيما أن المخيمات تعد بيئة حاضنة للفصائل المسلحة. وأضاف أن الحملة قد تمتد إلى مخيمات أخرى مثل طولكرم وطوباس، في إطار مساعٍ إسرائيلية لاحتواء “عدوى المقاومة” ومنع انتشارها من غزة إلى الضفة.
لكن الخبير العسكري لفت إلى اختلاف الظروف بين غزة وجنين. ففي حين أن المقاومة في غزة حافظت على توازن نسبي، فإن جنين تعاني من صغر مساحة المخيم وافتقارها لمنافذ الإمداد والتخفي، مما يجعل استهدافها أكثر سهولة.
عملية موسعة بدعم مكثف
وفقًا لحنا، فإن إسرائيل دفعت بفرقة 788، المخصصة للضفة الغربية، والتي تضم ستة ألوية، إلى جانب قوات خاصة وطائرات مسيرة، لتكثيف العمليات العسكرية. يأتي هذا ضمن حملة تصعيد غير مسبوقة في الضفة، بدأت عقب اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.
وسائل الإعلام الإسرائيلية اعتبرت هذه الحملة ترجمة للوعود التي قطعها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لليمين المتطرف، في محاولة للحفاظ على تماسك حكومته وسط أزمات سياسية داخلية.
مع استمرار العمليات، تبدو جنين عنوانًا لصراع أوسع، ليس فقط على الأرض، بل على مستقبل القضية الفلسطينية ككل، في ظل تسارع الاستيطان ومحاولات تغيير الواقع الميداني.
المصدر: وكالات




