عودة الرئيس السابق دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، في مشهد سياسي صاخب، تعيد تشكيل النظام العالمي برؤية توسعية لا تخلو من الجدل. وبينما يرفع ترامب شعار “أميركا أولاً” بنبرة حادة، تبدو سياساته مصممة لتقويض التحالفات التقليدية واستبدالها بخرائط جديدة تخدم المصالح الأميركية وحدها.
منذ لحظة تنصيبه، وجه ترامب رسائل صريحة تتجاوز الأعراف الدبلوماسية، إذ دعا علانية إلى “استعادة” قناة بنما من الصين، وطرح فكرة السيطرة على جزيرة غرينلاند، وهدد بفرض هيمنة أميركية على كندا وحتى خليج المكسيك. صحيفة الإيكونوميست وصفت هذه النزعات بأنها الأولى من نوعها منذ قرن، في ظل تلميحاته بإعادة تشكيل النظام العالمي جغرافياً.
سياسات ترامب المعلنة أثارت مخاوف شركائه التقليديين، خاصة أوروبا. في خطاب بمؤتمر دافوس، حذر ترامب الدول الأوروبية، مطالباً برفع الإنفاق الدفاعي في حلف الناتو إلى 5% من الناتج المحلي، مهدداً بإعادة النظر في المظلة الأمنية الأميركية. وبحسب تحليل لـبلومبيرغ، فإن سياسة “أميركا أولاً” تحوّل العلاقة بين واشنطن وحلفائها من شراكة إلى هيمنة مطلقة.
في خضم الضغط الأميركي، تجد أوروبا نفسها في مأزق. منذ الحرب الأوكرانية وارتفاع أسعار الطاقة، تراجعت الاقتصادات الأوروبية، خاصة الألماني، فيما تزايدت الانقسامات السياسية. أوروبا، التي بنيت على أساس مشروع مارشال وحماية واشنطن خلال الحرب الباردة، تواجه الآن أزمة وجودية مع تصاعد تيارات يمينية معادية للاتحاد الأوروبي
طموحات ترامب التوسعية، التي تراوح بين التهديد بالقوة الناعمة والتدخل العسكري، تضع الحلفاء والخصوم أمام واقع جيوسياسي جديد. وفقاً لصحيفة فايننشال تايمز، فإن توجهات ترامب تفتح الباب أمام سيناريوهات غير مسبوقة من الصراع على الموارد والمجال الحيوي، مما قد يعيد تشكيل النظام الدولي بطريقة أكثر حدة.
ختاماً، سياسات ترامب لا تهدد خصومه التقليديين فقط، بل تعيد تشكيل قواعد اللعبة مع الحلفاء، مما يثير تساؤلات عميقة حول مستقبل العلاقات الدولية في عصر الخرائط الجديدة.
المصدر: وصل بوست




