في مشهد سياسي وعسكري يحمل رسائل عميقة، جسّدت المقاومة الفلسطينية في غزة، وعلى رأسها حركة حماس، سيطرتها التنظيمية خلال عملية تسليم الأسيرات الإسرائيليات الأربع. لم يكن الحدث مجرد تنفيذ لاتفاق تبادل الأسرى، بل تحول إلى استعراض رمزي لقوة المقاومة، وقدرتها على الحفاظ على زمام المبادرة.
وسط حاضنة شعبية ملأت ساحة فلسطين في غزة، ظهر مقاتلو كتائب القسام وسرايا القدس بأسلحتهم، محاطين بجمهور فلسطيني يعبر عن دعمه. هذا المشهد جاء بمثابة رد عملي على تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي طالما ردد شروطًا لإنهاء الحرب تضمنت القضاء على حماس وتحرير الرهائن دون تنازلات.
إصرار المقاومة على تنظيم عملية التسليم بهذا الشكل يعكس نجاحها في توظيف هذه الصفقة كمنصة لتكريس وجودها السياسي والعسكري، وإبراز قدرتها على فرض شروطها أمام خصم يمتلك إمكانات تفوقها. كما أن المشهد شكّل تحديًا صريحًا للأهداف التي أعلنها الجانب الإسرائيلي، إذ لم تفلح العمليات العسكرية المكثفة في غزة في تحقيقها.
لم تكن هذه العملية مجرد حدث عابر في سياق الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، بل تأكيدًا على أن المقاومة قادرة على المناورة واستثمار الملفات الإنسانية لتحقيق مكاسب سياسية. بالنسبة للفلسطينيين، رسّخت هذه اللحظة الإيمان بقدرة المقاومة على الوقوف في وجه الضغوط الدولية والإسرائيلية، وعلى الحفاظ على مكانتها كفاعل رئيسي في معادلة الصراع.
في النهاية، برزت حماس كصاحبة الكلمة العليا في غزة، ترسل للعالم رسالة مفادها أن أي حل للصراع لا يمكن أن يتجاوز وجودها وتأثيرها.
المصدر: وكالات




