وصل بوست – محمد فوزي
جاء مشهد تسليم الأسيرات الإسرائيليات الأربع في الدفعة الثانية من صفقة التبادل بمثابة إحراج سياسي لرئيس الوزراء الإسرائيلي المتهم دوليا بارتكابه جرائم حرب، بنيامين نتنياهو، بل وأيضًا دليلًا على انهيار مشروع تهجير الفلسطينيين، وفق تحليل الدكتور مصطفى البرغوثي والأكاديمي مهند مصطفى.
تميزت عملية التسليم الثانية بتنظيم لافت ورسائل سياسية وعسكرية واضحة، حيث ظهرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) مسيطرة ومتماسكة. وبينما منح هذا المشهد كل فلسطيني شعورًا بالفخر، ألقى بظلاله الثقيلة على نتنياهو الذي عجز عن القضاء على المقاومة، بحسب البرغوثي.
أثبتت عودة النازحين الفلسطينيين إلى شمال غزة، بالتزامن مع تسليم الأسيرات، فشل مخطط التطهير العرقي تمامًا. ومن وجهة نظر مصطفى، فإن إسرائيل أُجبرت على التفاوض، ليس فقط لإطلاق سراح أسراها، بل أيضًا للانسحاب من غزة دون تحقيق هدف القضاء على حماس.
تضمن الاتفاق الإفراج عن 200 أسير فلسطيني، بينهم 121 محكومون بالمؤبدات، وهو اختراق غير مسبوق للخطوط الحمراء الإسرائيلية منذ 2011. ورغم هذا التنازل، باتت الأولوية للإسرائيليين استعادة أسراهم، مما يعكس أزمة وجودية تهدد قدرة إسرائيل على استمرار الحياة كما يراها مصطف
يعتبر محللون أن مشاهد سيطرة حماس خلال التبادل تمثل هزيمة سياسية كبرى لحكومة نتنياهو. وعلى الرغم من محاولاته المماطلة في تنفيذ الاتفاق بحجة تأخير إطلاق سراح أسيرة خامسة، فإن الواقع يُظهر تراجع إسرائيل أمام المقاومة.
مع إخفاق خطة “الأرض مقابل الأسرى”، وانهيار فكرة تهجير سكان غزة، يرى مصطفى أن هذه الحرب ستعجل بخسارة نتنياهو في الانتخابات المقبلة. صورة حماس كقوة مسيطرة أفقدت حكومته أي مكاسب يمكن التفاخر بها، لتتحول هذه الحرب إلى نقطة فاصلة في مستقبله السياسي.
المصدر: وكالات




