في إنجاز مفاجئ، تمكنت شركة التكنولوجيا الصينية الناشئة “DeepSeek” من التفوق على منافسها “Chatgpt” لتصبح التطبيق المجاني الأعلى تصنيفًا على متجر تطبيقات آبل في الولايات المتحدة. التطبيق، الذي يعتمد على نموذج الذكاء الاصطناعي “DeepSeek-V3″، أصبح الأكثر شعبية منذ إطلاقه في 10 يناير، وذلك وفقًا لمنشور على وكالة رويترز.
ما هو نموذج DeepSeek-V3 ولماذا يُحدث هذا النموذج ثورة في الذكاء الاصطناعي؟
نموذج DeepSeek-V3 يُعتبر من بين النماذج مفتوحة المصدر الرائدة عالميًا. وفقًا لمطوريه، فإنه ينافس النماذج المغلقة الأكثر تقدمًا من حيث الأداء والدقة، حيث يتميز بما يلي:
- معالجة أسرع للبيانات:
يوفر أداءً عاليًا في فهم وتحليل النصوص الطبيعية. - كفاءة في استخدام الموارد:
تم تطويره بتكلفة منخفضة باستخدام رقائق Nvidia H800، ما يجعله نموذجًا اقتصاديًا وفعّالًا. - تنافسية عالمية:
ينافس النماذج المتقدمة مثل ChatGPT ويحقق نتائج تضاهي النماذج الأمريكية. - التدريب الذاتي:
إصدار “R1” من “DeepSeek” قادر على التدريب ذاتيًا دون الحاجة لإشراف بشري. هذا هو ما يميزه عن نماذج مثل “GPT-4” التي تتطلب إشرافًا دقيقًا. - التكلفة الفعالة:
تكلفة تدريب “DeepSeek-R1” بلغت 12 مليون دولار فقط، مقارنة بـ500 مليون دولار لتدريب “GPT-5”. - التفكير الشبيه بالإنسان:
يعرض “DeepSeek” تسلسل أفكاره ويوضح كيف يصل إلى الإجابة، مما يجعله أقرب إلى التفكير البشري، بعكس “Chatgpt” الذي يقدم النتائج النهائية فقط.
هذا النجاح أثار دهشة وادي السيليكون، حيث يُنظر إليه كخطوة جريئة من شركة ناشئة أثبتت قدرتها على مجاراة عمالقة التكنولوجيا.

تأثير الحظر الأمريكي على تطور الذكاء الاصطناعي الصيني
منذ عام 2021، فرضت الإدارة الأمريكية عقوبات لمنع تصدير الرقائق المتقدمة إلى الصين. تهدف هذه العقوبات إلى الحد من تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي في الصين. ورغم ذلك، استطاعت “DeepSeek” استخدام رقائق Nvidia H800 الأقل تطورًا لتدريب نموذجها. وكانت تكلفة التدريب منخفضة للغاية، حيث لم تتجاوز 6 ملايين دولار، وفقًا لورقة بحثية صادرة عن الشركة الشهر الماضي.
هل تحدّت “DeepSeek” قيود التصدير؟
رغم أن تفاصيل استخدام الرقائق قد أُثيرت حولها بعض الشكوك، إلا أن هذا الإنجاز أثار تساؤلات في أوساط صناعة التكنولوجيا الأمريكية حول فعالية القيود المفروضة. تدريب النموذج على رقائق أقل تطورًا وبتكلفة منخفضة يعكس قدرة الشركات الصينية على التكيف والتغلب على العقبات.
ما الذي يميز “DeepSeek” عن منافسيها؟
“DeepSeek” تتمتع بعدة ميزات تجعلها في موقع تنافسي قوي. الميزة الأبرز هي توفر التطبيق مجانًا لجميع المستخدمين، مقارنة بـ”ChatGPT” الذي يتطلب اشتراكًا مدفوعًا. إضافة إلى ذلك، “DeepSeek” مفتوح المصدر، مما يسمح للمستخدمين بتشغيله محليًا على أجهزتهم. مما يعزز الخصوصية ويقدم مرونة أكبر، وهي ميزات لا يوفرها “ChatGPT”.
منذ إطلاق التطبيق، حقق انتشارًا عالميًا واسعًا. وبحلول يناير 2025، تم تنزيل التطبيق 1.6 مليون مرة. كما تصدر قوائم التطبيقات في دول مثل الولايات المتحدة، أستراليا، وكندا.
صعود “DeepSeek” في ساحة الذكاء الاصطناعي
شركة “DeepSeek”، التي تأسست في مدينة هانغتشو عام 2023، كانت واحدة من العديد من الشركات الصينية التي دخلت سباق الذكاء الاصطناعي بعد إطلاق محرك البحث العملاق “بايدو” أول نموذج لغة صيني واسع النطاق. ورغم المنافسة الكبيرة، نجحت “DeepSeek” في تحقيق إشادة واسعة النطاق من صناعة التكنولوجيا الأمريكية، حيث تم وصف أدائها بأنه يتجاوز بعض النماذج المتقدمة الأمريكية.
أثر تفوق “DeepSeek” على الصناعة
تفوق “DeepSeek” على “Chatgpt”يمثل نقطة تحول كبيرة في المنافسة بين الصين والولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي. كما يعكس تطور الصناعة التكنولوجية الصينية بالرغم من القيود المفروضة عليها، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول مستقبل الابتكار في ظل التحديات الجيوسياسية.
الجانب الإنساني والقصة وراء الشركة:
تأسست “DeepSeek” في عام 2023 على يد ليانغ وينفنغ، الذي كان رئيسًا لصندوق تحوط يعتمد على الذكاء الاصطناعي. أسس الشركة برأس مال مسجل يبلغ 10 ملايين يوان (1.4 مليون دولار)، مع التركيز على الابتكار والكفاءة بدلًا من الإنفاق الكبير. يؤمن ليانغ أن القيود الأمريكية على التكنولوجيا دفعت الشركة إلى تطوير حلول محلية فعالة وذات تكلفة منخفضة، وهو ما مكّنها من التفوق على منافسيها العالميين.
أوجه القصور في “DeepSeek”:
رغم نجاحه، يواجه “DeepSeek” بعض التحديات. أبرز هذه التحديات هو الرقابة الذاتية التي يفرضها النموذج على نفسه، حيث يتجنب الإجابة على أسئلة حساسة سياسيًا في الصين، مثل القضايا المتعلقة بميدان السلام السماوي أو غزو تايوان المحتمل. كما أن الشركة لا تزال تحتاج إلى موارد أكبر لمنافسة عمالقة الصناعة مثل “OpenAI” و”Meta” على المدى البعيد.
بينما تستمر المنافسة بين الصين والولايات المتحدة في مجالات التكنولوجيا المتقدمة، يظهر إنجاز “DeepSeek” كدليل واضح على قدرة الشركات الناشئة على تخطي التحديات وتحقيق نجاحات عالمية. يبقى السؤال: كيف سترد الولايات المتحدة على هذا الإنجاز؟ وهل سيتغير مشهد السباق العالمي في مجال الذكاء الاصطناعي؟




