تعيش السودان لحظة فارقة مع استمرار المواجهات العنيفة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023. ووسط هذا المشهد الدموي، وصف رئيس هيئة أركان الجيش، الفريق أول محمد عثمان الحسين، الوضع الحالي بأنه يمثل “نقاط فاصلة” في تاريخ السودان. وأكد أن القوات المسلحة ستواصل عملياتها لتحرير ما تبقى من الأراضي السودانية.
الجيش السوداني أعلن عن فك الحصار المفروض على مقر القيادة العامة في الخرطوم، الذي استمر لأشهر طويلة. كما استعاد مصفاة “الجيلي” ومساحات واسعة من مدينة بحري، مما اعتُبر تقدمًا استراتيجيًا كبيرًا. من جانبه، نفى الدعم السريع هذه المكاسب وأعلن نشر قوات جديدة شرق النيل، مستمرًا في هجماته على عدة مناطق، أبرزها الفاشر في ولاية شمال دارفور.
في ظل الحرب، يعاني الملايين من نقص حاد في المياه والكهرباء، إلى جانب تدمير المستشفيات والبنية التحتية. اللجنة الدولية للصليب الأحمر حذرت من كارثة إنسانية، مشيرة إلى أن الهجمات المتكررة على المنشآت المدنية تزيد من مخاطر انتشار الأوبئة مثل الكوليرا. ودعت الأطراف المتنازعة إلى احترام القانون الإنساني الدولي وحماية المنشآت الحيوية.
بينما يسعى الجيش لتوحيد البلاد تحت سلطته، أعلنت قوات الدعم السريع نيتها تشكيل حكومة في المناطق التي تسيطر عليها. ويؤكد المحللون أن هذا التوجه قد يكرس حالة الانقسام، خاصة مع رفض الجيش دمج القوات شبه العسكرية في مؤسساته.
مع تصاعد العنف والدمار، يبقى مصير السودان مرهونًا بقدرة الأطراف على الوصول إلى تسوية سياسية. لكن في ظل غياب إرادة حقيقية لإنهاء القتال، تتزايد المخاوف من تقسيم البلاد واستمرار المعاناة الإنسانية لشعب أنهكته الحرب.
المصدر: وكالات




