في خطوة تصعيدية جديدة، وقع الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمرًا تنفيذيًا يفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية، في محاولة لعرقلة تحقيقاتها التي تطال الولايات المتحدة وحلفاءها، وعلى رأسهم إسرائيل. هذا القرار يأتي في أعقاب إصدار المحكمة مذكرتي اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، مما أثار غضب الإدارة الأميركية.
وبحسب مسؤول في البيت الأبيض، فإن العقوبات ستشمل إجراءات مالية وقيودًا على التأشيرات، لا تقتصر على القضاة والمدعين العامين المشاركين في التحقيقات، بل تمتد لتشمل أفراد عائلاتهم. الهدف من هذه الخطوة هو شل قدرة المحكمة على متابعة القضايا المتعلقة بجرائم حرب محتملة، سواء تلك التي ارتكبتها القوات الأميركية في أفغانستان أو التحقيقات بشأن الحرب الإسرائيلية على غزة.
يأتي هذا القرار وسط انقسام حاد داخل الكونغرس الأميركي، حيث فشل الجمهوريون الأسبوع الماضي في تمرير تشريع يعاقب المحكمة بسبب معارضة الديمقراطيين. ورغم ذلك، مضى ترامب قدمًا في فرض العقوبات، مستخدمًا سلطاته التنفيذية لتحدي المحكمة، التي وصفها مسؤولون أميركيون بأنها “أداة مسيّسة تستهدف واشنطن وحلفاءها”.
من جانبها، لم تصدر المحكمة الجنائية الدولية تعليقًا رسميًا بعد، لكنها اتخذت تدابير احترازية لمواجهة الضغوط الأميركية، حيث قامت بدفع رواتب موظفيها مقدمًا تحسبًا لأي تجميد للأصول أو قيود مالية قد تؤثر على عملياتها.
رئيسة المحكمة، القاضية توموكو أكاني، سبق أن حذّرت من أن هذه العقوبات قد تهدد مستقبل المحكمة وتعرقل عملها في قضايا أخرى، مما يثير تساؤلات حول قدرة القضاء الدولي على ملاحقة المتورطين في جرائم الحرب دون التعرض لضغوط سياسية.
يُذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي تواجه فيها المحكمة الجنائية الدولية عقوبات أميركية، فقد سبق لإدارة ترامب في عام 2020 أن استهدفت المدعية العامة آنذاك، فاتو بنسودا، بسبب تحقيقاتها في جرائم ارتكبتها القوات الأميركية في أفغانستان، مما يعكس نمطًا مستمرًا من المواجهة بين واشنطن والمحكمة الدولية.
المصدر: وكالات