في ظل تصاعد المخاوف بشأن مخطط تهجير سكان قطاع غزة، جددت مصر والأردن رفضهما القاطع لهذا السيناريو، محذرتين من تداعياته الكارثية على أمن الشرق الأوسط، ومستقبل القضية الفلسطينية، واستمرار جهود وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس.
وأصدرت الخارجية المصرية بيانًا شديد اللهجة، اعتبرت فيه أن التصريحات الإسرائيلية بشأن تهجير الفلسطينيين تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي والإنساني، مؤكدة أن هذه الخطوة لن تؤدي سوى إلى إعادة إشعال الصراع وتقويض أي فرص للسلام. كما شددت مصر على أنها لن تكون طرفًا في أي مخطط يستهدف تصفية القضية الفلسطينية أو تهجير شعبها قسرًا، داعية إلى معالجة جذور الأزمة، المتمثلة في الاحتلال المستمر منذ عقود.
من جانبه، يستعد الملك عبد الله الثاني لإيصال رسالة واضحة خلال لقائه المرتقب مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 11 فبراير، محذرًا من أن إجبار الفلسطينيين على مغادرة غزة هو “وصفة للتطرف ستؤدي إلى نشر الفوضى في الشرق الأوسط”، وفق مصادر حكومية رفيعة. وأكد مسؤولون أردنيون أن أي محاولة لتهجير الفلسطينيين من الضفة الغربية أيضًا ستشكل تهديدًا وجوديًا للمملكة، معتبرين أن هذه الخطوة ستقوض معاهدة السلام بين الأردن وإسرائيل.
وفي سياق متصل، صرّح مروان المعشر، وزير الخارجية الأردني الأسبق، أن المسألة ليست اقتصادية أو أمنية بالنسبة للأردن، بل تتعلق بالهوية الوطنية. وأشار إلى أن المبرر الرئيسي الذي دفع الأردن لإبرام معاهدة السلام عام 1994 كان منع إقامة دولة فلسطينية داخل أراضيه، وهو ما أصبح اليوم موضع شكوك جدية.
تصاعدت هذه التحذيرات عقب تصريحات ترامب، الذي دعا إلى ترحيل الفلسطينيين من غزة إلى مصر والأردن، مؤكدًا أن واشنطن ستتولى إدارة القطاع بعد انتهاء القتال، تمهيدًا لتنفيذ خطة تنموية. من جانبه، كشف وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس عن أوامر بتجهيز خطة لإخلاء سكان غزة “طوعًا”، معبرًا عن ترحيبه بالمقترح الأميركي.
يأتي هذا المخطط بعد حرب إبادة استمرت 15 شهرًا، أسفرت عن استشهاد وإصابة نحو 160 ألف فلسطيني، معظمهم من النساء والأطفال، ودمار هائل لم يشهده العالم منذ الحرب العالمية الثانية، ما يعزز المخاوف من أن التهجير ليس مجرد تهديد، بل خطوة يجري تنفيذها على الأرض.
في ظل هذه التطورات، تتحرك القوى الإقليمية والدولية لمنع تنفيذ هذا المخطط، وسط تحذيرات من أن فرض واقع جديد في غزة قد يفجر المنطقة بأسرها.
المصدر: وكالات




