أثارت الأحكام الصادرة بحق رئيس البرلمان التونسي السابق ورئيس حركة النهضة، راشد الغنوشي، جدلًا واسعًا، حيث وصف فريق دفاعه الحكم بالسجن 22 عامًا في قضية “أنستالينغو” بأنه “سياسي بامتياز”، معتبرًا أن القضاء يستخدم كأداة لتصفية الحسابات.
في بيان رسمي، انتقدت هيئة الدفاع المحاكمة، مشيرة إلى أن الأحكام كانت جاهزة مسبقًا، وأن جلسات الاستنطاق والمرافعة لم تكن سوى إجراءات شكلية، ما دفع العديد من المحامين إلى مقاطعتها. وأكدت الهيئة أن الغنوشي، البالغ من العمر 83 عامًا، يرفض حضور هذه المحاكمات التي وصفتها بـ”الكيدية والجائرة”، مشددة على أن القضاء أصبح ينفذ إرادة السلطة بدلًا من تحقيق العدالة.
تطرقت هيئة الدفاع إلى ما اعتبرته تلاعبًا بالإجراءات القضائية، حيث أشارت إلى أن المحكمة التي نظرت القضية هي ذاتها التي أدانت المحامي والسياسي نور الدين البحيري بالسجن عشر سنوات، استنادًا إلى تدوينة وهمية. كما انتقدت الاعتماد على وشاية قدمها شخصان تحوم حولهما شبهات قانونية، معتبرة أن إدانة الغنوشي استندت إلى شهادات مشكوك فيها، بدلًا من أدلة قانونية واضحة.
وأضافت أن القضية شهدت تدخلات مريبة، مثل عزل قضاة، ونقل الملف بشكل مفاجئ من محكمة سوسة إلى محكمة تونس دون أي مبررات قانونية، مما يعزز الشكوك حول نزاهة المحاكمة. كما أكدت أن المحامين مُنعوا من الاطلاع على أسباب هذا الاستجلاب إلا في يوم الجلسة، في خطوة غير مسبوقة قضائيًا.
لم يكن الحكم وحده ما أثار الجدل، بل أيضًا ظروف المحاكمة. فقد صدر أمر بإيداع الغنوشي السجن في غيابه ودون مرافعات، رغم أنه استنطق سابقًا ولم يطرأ أي مستجد يبرر استدعاءه مجددًا. وخلال جلسة الاستنطاق الأولى، التي استمرت لأكثر من 12 ساعة، لم يتم استجوابه بشأن التهم الموجهة إليه، بل كان التركيز على علاقاته ببعض المتهمين، وفقًا لهيئة الدفاع.
وأكد الفريق القانوني أن إدانة الغنوشي جاءت دون إسناد أي أفعال جرمية إليه، بل استندت إلى “وشايات كاذبة”، مشيرًا إلى أن كل المتهمين الآخرين نفوا أي علاقة تربطهم به. ورأت الهيئة أن الحكم يعد “انتهاكًا صارخًا لقرينة البراءة وحقوق الإنسان”، ويعكس توجّهًا لتصفية خصوم السلطة تحت غطاء قضائي.
لم يكن الغنوشي الوحيد الذي طاله الحكم، إذ شملت الأحكام المشددة سياسيين وصحفيين، من بينهم رئيس الوزراء السابق هشام المشيشي وأفراد من عائلة الغنوشي، بتهمة “المساس بأمن الدولة”. هذا التصعيد يطرح تساؤلات حول استقلالية القضاء في تونس، وما إذا كانت هذه المحاكمات جزءًا من حملة أوسع لإقصاء المعارضين السياسيين.
المصدر: وكالات




