في خطوة أثارت جدلاً واسعاً، مضت الإدارة الأميركية قدماً في صفقة أسلحة ضخمة لإسرائيل تتجاوز قيمتها 8 مليارات دولار، متجاوزة بذلك المراجعات غير الرسمية التي يجريها الكونغرس. صحيفة نيويورك تايمز كشفت أن وزارة الخارجية الأميركية أخطرت الكونغرس رسمياً بالمضي في الصفقة، وذلك بعد يومين فقط من لقاء الرئيس دونالد ترامب برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، حيث أعلن ترامب أن الولايات المتحدة ستعمل على “السيطرة” على قطاع غزة وتحويله إلى “ريفييرا الشرق الأوسط”.
وفقاً للتقارير، جاء الإخطار يوم الخميس الماضي، تزامناً مع إصدار وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) بيانين، أعلنت في أحدهما عن بيع 3 آلاف صاروخ جو-أرض من طراز هيلفاير بقيمة 660 مليون دولار، وفي الآخر عن تزويد إسرائيل بقنابل ومعدات توجيه بقيمة 7.75 مليارات دولار. أما مبيعات قذائف المدفعية، فلم يتطلب الإعلان عنها بياناً مفصلاً، نظراً لكونها ضمن المبيعات التجارية المباشرة.
الصفقة لم تكن وليدة اللحظة، إذ كانت إدارة الرئيس السابق جو بايدن قد أقرتها مطلع عام 2024، قبل إحالتها إلى لجنتي الشؤون الخارجية والعلاقات الخارجية في الكونغرس للمراجعة غير الرسمية، وهي مرحلة تتيح لأعضاء الكونغرس الاستفسار عن تفاصيل الصفقة قبل اتخاذ قرار نهائي. وبينما أيد أرفع عضوين جمهوريين في اللجنتين تمرير الصفقة، حظيت أيضاً بموافقة عضو ديمقراطي في لجنة مجلس الشيوخ، في حين طالب النائب الديمقراطي غريغوري ميكس بمزيد من التدقيق في تفاصيلها.
ومع ذلك، يبدو أن الصفقة ستُمرر دون عقبات تُذكر، إذ يتطلب عرقلتها تأييد ثلثي أعضاء الكونغرس، وهو أمر شبه مستحيل في ظل الدعم الواسع لإسرائيل داخل المؤسسة السياسية الأميركية.
تأتي هذه الصفقة في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة تزويد إسرائيل بالأسلحة والذخائر عبر جسر جوي ضخم منذ أكتوبر 2023، دعماً لعملياتها العسكرية في غزة، رغم التقارير الدولية التي توثق انتهاكات ترقى إلى مستوى جرائم الحرب. ومع استمرار هذا الدعم غير المشروط، تزداد التساؤلات حول دور واشنطن في تأجيج الصراع، وتجاهلها للتحذيرات الدولية بشأن الكارثة الإنسانية المتفاقمة في القطاع.
المصدر: وصل بوست




