في مشهد لافت، وثّقت عدسات الجزيرة قيام قوات الاحتلال الإسرائيلي بإحراق تجهيزاتها العسكرية أثناء انسحابها من محور نتساريم، ذلك الطريق العسكري الذي أقامه الجيش الإسرائيلي ليقطع أوصال غزة، ويفصل شمال القطاع عن وسطه وجنوبه. المشاهد أثارت تساؤلات حول أسباب إتلاف هذه المعدات، وهل هو إجراء أمني أم محاولة لإخفاء أدلة ميدانية؟
انسحاب بطيء ورسائل مزدوجة
بحسب وسائل إعلام إسرائيلية، فإن الانسحاب من نتساريم سيبدأ رسميًا عند الساعة السادسة صباحًا بالتوقيت المحلي، في إطار التفاهمات التي أُبرمت لتنفيذ الانسحاب بحلول اليوم الـ22 من اتفاق وقف إطلاق النار بين الاحتلال وفصائل المقاومة الفلسطينية. رغم ذلك، ظهر ضابط إسرائيلي في مقطع بثّته القناة الإسرائيلية 12 يؤكد أن الجيش “سيعود قريبًا”، في رسالة تحمل تهديدًا ضمنيًا باستئناف العمليات في غزة.
نتساريم.. المحور الذي مزّق غزة
يُعد محور نتساريم من أبرز تجليات الاجتياح البري الإسرائيلي في أكتوبر 2023، حيث امتد بطول 8 كيلومترات وعرض 7 كيلومترات، رابطًا بين كيبوتس “بئيري” في غلاف غزة والبحر المتوسط. الهدف الرئيسي كان عزل شمال القطاع، وفرض واقع جغرافي جديد، أدى إلى كارثة إنسانية، حيث فُصلت آلاف العائلات عن بعضها البعض، وتفاقمت الأوضاع المعيشية شمال غزة.
تفكيك القواعد العسكرية.. خطوة نهائية؟
رغم عدم صدور بيان رسمي من الجيش الإسرائيلي، فإن تفكيك القواعد العسكرية في نتساريم يشير إلى التزام الاحتلال ببنود وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ في 19 يناير، بوساطة قطر ومصر والولايات المتحدة. الاتفاق، الذي يسير عبر ثلاث مراحل كل منها تمتد 42 يومًا، شهد حتى الآن تنفيذ الدفعة الخامسة من عمليات تبادل الأسرى، ما يعكس تقدّم المفاوضات رغم التصريحات الإسرائيلية المقلقة.
الانسحاب من نتساريم قد يكون بداية لتغيّرات أوسع، لكنه لا يلغي حقيقة أن غزة لا تزال ترزح تحت وطأة الدمار، وأن مستقبل القطاع لا يزال رهينة للقرارات العسكرية والسياسية القادمة.
المصدر: وصل بوست




