أثارت خطوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتجميد المساعدات الأميركية لجنوب أفريقيا موجة انتقادات حادة من حكومة بريتوريا، التي وصفت القرار بأنه قائم على “حملة تضليل متعمدة” تهدف إلى تشويه صورة البلاد. جاء ذلك بعدما زعم ترامب أن قانون إصلاح الأراضي في جنوب أفريقيا يميز ضد المزارعين البيض، مما دفعه إلى إصدار أمر تنفيذي لتعليق المساعدات.
في بيان رسمي، أعربت حكومة جنوب أفريقيا عن قلقها من هذه المزاعم، معتبرة أنها “غير دقيقة ولا تعكس التاريخ العميق للبلاد، الذي شهد قروناً من الاستعمار والفصل العنصري”. وأكدت أن القانون الجديد، الذي أقره البرلمان، يهدف إلى تصحيح التوزيع غير العادل للأراضي الزراعية، حيث لا تزال الغالبية العظمى منها مملوكة للأقلية البيضاء، التي تمثل نحو 7% فقط من السكان.
وشددت الحكومة على أن القانون لا يسمح بمصادرة الأراضي دون تعويض، بل ينص على إعادة توزيع الأراضي في “ظروف استثنائية” وبشروط عادلة لضمان تحقيق العدالة الاجتماعية دون الإضرار بالاقتصاد.
ترامب وماسك في مواجهة جنوب أفريقيا
لم يكتفِ ترامب بتجميد المساعدات، بل صعّد خطابه باتهام حكومة جنوب أفريقيا “بمصادرة أراضي المزارعين البيض دون تعويض”، مقترحاً منحهم وضع اللاجئين في الولايات المتحدة، وواصفاً إياهم بـ”الضحايا الأبرياء”.
وانضم الملياردير إيلون ماسك، المولود في جنوب أفريقيا، إلى هذه الانتقادات، متهماً الرئيس سيريل رامافوزا بدعم “سياسات ملكية عنصرية”. لكن هذه التصريحات أثارت موجة سخرية واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تساءل البعض عمّا إذا كان ينبغي إطلاق اسم “الأميركانيرز” على هؤلاء المزارعين البيض.
تداعيات القرار الأميركي
يأتي هذا التصعيد في وقت تعتمد فيه جنوب أفريقيا على الدعم الأميركي في تمويل برامجها الصحية، خصوصاً في مكافحة فيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز)، إذ تمثل المساعدات الأميركية نحو 17% من ميزانية هذه البرامج. ومع تجميد هذه الأموال، تواجه البلاد تحدياً جديداً في ظل الضغوط الاقتصادية والاجتماعية المستمرة.
في ظل هذا المشهد المتوتر، يبدو أن المواجهة بين واشنطن وبريتوريا قد تأخذ أبعاداً جديدة، وسط جدل عالمي حول إعادة توزيع الأراضي في جنوب أفريقيا، ودور القوى الكبرى في رسم سياسات الدول النامية.
المصدر: وصل بوست




