أثارت الصور الصادمة للأسرى الإسرائيليين المحررين ضمن الدفعة الخامسة من التبادل حالة من الجدل والغضب داخل إسرائيل، حيث ظهروا بأجساد هزيلة تعكس ما يعانيه سكان قطاع غزة من تجويع وحصار. ومع تصاعد الضغوط الداخلية، سارع رئيس الوزراء الإسرائيلي المتهم دوليا بارتكابه جرائم حرب،بنيامين نتنياهو إلى إطلاق تهديدات ضد المقاومة الفلسطينية، متوعدًا إياها بدفع الثمن. لكن هل تحمل هذه التهديدات أي جدية، أم أنها مجرد ورقة سياسية جديدة في لعبة المماطلة؟
تهديدات بلا وزن.. والمقاومة تحسم رسائلها
رغم خطاب نتنياهو التصعيدي، يرى المحلل السياسي أحمد الحيلة أن هذه التهديدات تفتقر للجدية، إذ لا يملك رئيس الوزراء الإسرائيلي حاليًا خيارات ميدانية حاسمة، خاصة أن الحرب قد توقفت ولو مؤقتًا. حتى الحديث عن عمليات اغتيال ضد قادة المقاومة لا يبدو تغييرًا كبيرًا، فالمقاومة تدرك هذه التهديدات وتستعد لها منذ بدء العدوان.
في المقابل، جاءت رسائل المقاومة واضحة، إذ وضعت كتائب القسام عبارة “نحن اليوم التالي” على منصة التسليم، في إشارة إلى أن المقاومة ستبقى الرقم الصعب، وأن أي مماطلة إسرائيلية قد تدفع ثمنها بقية الأسرى المحتجزين في غزة.
محاولات لتمييع الصفقة وإطالة أمدها
يرى إيهاب جبارين، الخبير في الشأن الإسرائيلي، أن نتنياهو لا يسعى لتنفيذ تهديداته بقدر ما يحاول تفخيخ الاتفاق وإطالة أمده عبر إدخال شروط جديدة أو افتعال أزمات سياسية. فبينما يحمّل الشارع الإسرائيلي الحكومة مسؤولية سوء حالة الأسرى المحررين، يحاول نتنياهو استغلال ذلك لإلقاء اللوم على حماس وإيجاد مبررات للمراوغة.
ضغوط داخلية.. وصفقة معلقة
تصاعدت الضغوط على حكومة نتنياهو، حيث دعت عائلات الأسرى إلى عدم العودة للحرب والمضي قدمًا نحو صفقة تبادل شاملة، في ظل قلق متزايد بشأن مصير بقية المحتجزين. لكن نتنياهو، الذي يبدو محاصرًا داخليًا، قد يراوغ عبر تأخير تنفيذ المرحلة الثانية من الصفقة أو تعديل تركيبة الوفد المفاوض، مما يعني إضاعة مزيد من الوقت دون إحراز تقدم حقيقي.
في النهاية، تبدو محاولات نتنياهو لتعطيل الاتفاق مناورة مكشوفة، فالمقاومة فرضت معادلتها، والضغوط الداخلية تزداد، بينما يقف رئيس الوزراء الإسرائيلي أمام خيارين: إتمام الصفقة، أو مواجهة مزيد من الانهيار السياسي والشعبي.
المصدر: وكالات




