في خطوة أثارت جدلًا واسعًا، أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس مرسومًا يقضي بإلغاء الأنظمة والقوانين المتعلقة بدفع المخصصات المالية لعائلات الأسرى والشهداء والجرحى، وتحويل هذه المستحقات إلى مؤسسة حكومية جديدة. القرار، الذي جاء بعد إبلاغ الإدارة الأميركية مسبقًا، أثار انتقادات واسعة، خاصة من حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، التي وصفته بأنه “تنازل خطير عن الحقوق الوطنية”.
وفقًا لوكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا)، يقضي المرسوم بإلغاء المواد الواردة في القوانين واللوائح الخاصة بدفع مخصصات الأسرى والشهداء، مع نقل برنامج المساعدات المالية إلى “المؤسسة الوطنية الفلسطينية للتمكين الاقتصادي” بدلًا من وزارة التنمية الاجتماعية.
وفي هذا السياق، نقل موقع “أكسيوس” الأميركي عن مسؤول فلسطيني تأكيده أن القرار جاء استجابة لضغوط دولية، فيما ذكرت القناة الـ12 الإسرائيلية أن السلطة الفلسطينية أبدت استعدادها لتعديل آلية صرف رواتب الأسرى، بحيث تستند إلى الأوضاع المادية والاجتماعية للأسر وليس إلى وضعهم القانوني في السجون الإسرائيلية. كما تأمل السلطة في أن تؤدي هذه الخطوة إلى وقف إسرائيل اقتطاع أموال الضرائب الفلسطينية، والتي تحتجزها منذ سنوات بحجة أنها تُستخدم لدعم “الإرهاب”.
في المقابل، شجبت حركة حماس القرار بشدة، معتبرة أنه “خضوع للإملاءات الإسرائيلية والأميركية”، واصفة إياه بأنه “غير وطني ويمثل انفضاضًا عن أحد الثوابت الفلسطينية”. وأكدت الحركة أن هذا القرار “يخذل الأسرى والشهداء الذين قدموا تضحيات جسامًا من أجل القضية الفلسطينية”، داعية السلطة إلى التراجع الفوري عنه.
وأضافت حماس أن تحويل هذه الفئة الوطنية إلى مجرد “حالات اجتماعية” هو أمر مشين، مشددة على ضرورة الاعتراف بدورهم النضالي بدلًا من التخلي عنهم.
يأتي هذا القرار في وقت تشهد فيه الأراضي الفلسطينية تصعيدًا متزايدًا، حيث بلغ عدد حالات الاعتقال في الضفة الغربية منذ بدء الحرب في غزة 14,500 فلسطيني، بينهم 455 سيدة و1,115 طفلًا، وفق تقارير حقوقية فلسطينية. ويُتوقع أن يُفاقم هذا القرار حالة الاحتقان السياسي، خاصة بين السلطة الفلسطينية والفصائل التي تعتبر دعم الأسرى والشهداء جزءًا من النضال الفلسطيني المستمر.
المصدر: وكالات




