في خطوة غير متوقعة، أعادت مكالمة هاتفية بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين الزعيم الروسي إلى دائرة الضوء، بعد عزلة دولية فرضها الغرب عليه منذ ثلاث سنوات بسبب الحرب في أوكرانيا. المكالمة، التي استمرت ساعة ونصف، فتحت الباب أمام مفاوضات سلام محتملة لإنهاء الصراع الدامي الذي أوقع عشرات الآلاف من القتلى والجرحى في كلا البلدين.
تحول في المشهد السياسي
عندما أطلق بوتين هجومه على أوكرانيا، تحركت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لعزله، بينما وصفه الرئيس الأميركي السابق جو بايدن بأنه “دكتاتور دموي”، رافضًا أي تواصل معه. لكن اليوم، مع عودة ترامب إلى البيت الأبيض، يبدو أن الوضع يتغير. فقد تبادل الرئيسان الدعوات لزيارة كل من موسكو وواشنطن، وأشار ترامب إلى لقاء مرتقب بينهما في السعودية، ما يعكس تحولًا كبيرًا في العلاقات بين البلدين.
رغم العزلة الغربية، لم يكن بوتين وحيدًا تمامًا؛ فقد حظي بدعم مجموعة “بريكس”، وعلى رأسها الصين والهند، بالإضافة إلى حلفائه التقليديين من دول الاتحاد السوفيتي السابق. كما عزز نفوذ بلاده في أفريقيا وآسيا. ومع المكالمة الأخيرة، يرى المحللون الروس أن الكرملين بات يأمل في تغيير مواقف الغرب بمساعدة ترامب، مما قد يؤدي إلى إعادة بوتين إلى المشهد الدولي كشريك سياسي مقبول.
ورغم التفاؤل الروسي، يدرك بوتين أن المفاوضات مع ترامب لا تضمن تحقيق جميع مطالبه. فالكرملين يطمح إلى إعادة تشكيل النظام الأمني في أوروبا وتقليص نفوذ الناتو، لكن الموقف الأميركي لا يزال غير واضح بالكامل. المحللون يرون أن بوتين مستعد لكافة السيناريوهات، سواء تحقيق تسوية سياسية أو الاستمرار في الضغط العسكري حتى يحصل على ما يراه “استسلامًا” من أوكرانيا.
بهذه المكالمة، نجح بوتين في كسر العزلة الدولية جزئيًا، لكنه لا يزال أمام معركة دبلوماسية صعبة لتثبيت موقعه على الساحة العالمية.
المصدر: وكالات




