رغم الاتفاقات الدولية والضغوط الدبلوماسية، تصر إسرائيل على إبقاء قواتها في خمس مواقع جنوب لبنان، ما يعكس نهجها المعتاد في المماطلة وعدم الالتزام بالاتفاقات. جاء ذلك بعد اجتماع لجنة مراقبة وقف إطلاق النار، التي تضم ممثلين عن الجيشين اللبناني والإسرائيلي، إلى جانب الولايات المتحدة وفرنسا وقوات “يونيفيل”، حيث كان من المفترض أن يتم الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية بحلول 18 فبراير الجاري.
وفقًا لإذاعة الجيش الإسرائيلي، ورغم التنسيق الفني بين الأطراف المعنية، فإن إسرائيل لن تلتزم بالانسحاب الكامل من جميع المناطق التي احتلتها خلال الحرب الأخيرة، بل تعتزم الاحتفاظ بخمس نقاط على طول الحدود، ما يثير تساؤلات حول نواياها الحقيقية. المراسل العسكري لهيئة البث الإسرائيلية أكد أن هذه المواقع تشمل نقاط تفتيش أقامها الجيش الإسرائيلي خلال العمليات العسكرية، مما يعكس رغبته في فرض واقع ميداني جديد.
واشنطن تحاول التهدئة دون تفاصيل واضحة
في المقابل، أبدى رئيس لجنة مراقبة اتفاق وقف إطلاق النار، الجنرال الأميركي جاسبر جيفرز، ثقته بقدرة الجيش اللبناني على السيطرة على المناطق المحررة، لكنه لم يوضح مصير المواقع الخمسة التي تتمسك إسرائيل بالبقاء فيها. كما أصدرت القيادة الوسطى الأميركية بيانًا مقتضبًا أكدت فيه استمرار التنسيق لضمان تنفيذ الاتفاق، إلا أن البيان تجنب ذكر أي تفاصيل حول الانسحاب الإسرائيلي الكامل.
لبنان يرفض الأمر الواقع ويؤكد تمسكه بالسيادة
الموقف اللبناني جاء حاسمًا عبر تصريحات رئيس البرلمان نبيه بري، الذي أكد أن الأميركيين أبلغوه بنيّة إسرائيل الانسحاب من بعض القرى لكنها ستبقى في خمس مواقع، وهو ما قوبل برفض قاطع من القيادة اللبنانية، ممثلة برئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام.
ويأتي هذا التصعيد في وقت كان من المفترض أن يكتمل الانسحاب الإسرائيلي بحلول 26 يناير الماضي، إلا أن تل أبيب تملصت من التزاماتها، قبل أن تعلن واشنطن عن تمديد المهلة حتى 18 فبراير الجاري. ومع ذلك، يبدو أن إسرائيل تستغل الغموض في الاتفاقيات لفرض وقائع جديدة، وسط تحذيرات من أن هذا التلكؤ قد يشعل توترًا جديدًا على الحدود اللبنانية.
المصدر: وكالات




