وسط التحركات العربية المكثفة لبلورة خطة بشأن مستقبل قطاع غزة، يؤكد محللون سياسيون أن الأولوية يجب أن تُمنح لتثبيت الفلسطينيين على أرضهم عبر تسريع إعادة الإعمار، قبل الدخول في أي ترتيبات سياسية أو أمنية. هذا الطرح يأتي في وقت تستعد فيه الرياض لاستضافة اجتماع يضم السعودية ومصر والأردن والإمارات لمناقشة التصورات الأولية حول مستقبل القطاع.
بحسب وكالة رويترز، تقود السعودية جهودًا عاجلة لصياغة رؤية عربية موحدة، ويبدو أن هناك توافقًا حول الخطة المصرية التي تطرح تشكيل لجنة فلسطينية لحكم غزة دون مشاركة حماس، إلى جانب دعم إعادة الإعمار دون تهجير السكان، والتمهيد لحل الدولتين. وتأتي هذه التحركات لمواجهة مشروع الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب الذي اقترح تهجير سكان غزة.
المقاومة عامل أساسي في المعادلة
يرى المحلل السياسي د. حسن منيمنة أن تثبيت الفلسطينيين على أرضهم هو الأساس، حيث يجب التركيز أولًا على إعادة الإعمار، قبل الخوض في أي اعتبارات أمنية أو سياسية. ويشدد على أن المقاومة الفلسطينية ليست مجرد رد فعل، بل هي عنصر جوهري في الصراع، وأن أي ضمانات أمنية تُقدَّم لإسرائيل يجب ألا تكون على حساب الأمن الفلسطيني. كما أكد أن الخطة العربية التي وضعت نواتها مصر، بحاجة إلى دعم عربي واسع لضمان الحقوق الفلسطينية وعدم السماح لإسرائيل بفرض شروطها.
في هذا السياق، يلعب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان دورًا محوريًا نظرًا لعلاقته القوية بالإدارة الأميركية. ويعتقد منيمنة أن الرياض يمكنها تقديم مخرج سياسي للرئيس الأميركي من مأزقه، خاصة بعد الفشل الذريع لسياسة الاستيلاء على غزة وتهجير سكانها. كما دعا إلى ضرورة عرض الخطة العربية على الصين وروسيا إلى جانب الولايات المتحدة، لتأمين دعم دولي واسع للموقف الفلسطيني.
نتنياهو والمماطلة السياسية
من جانبه، يرى الخبير في الشؤون الإسرائيلية د. محمود يزبك أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيحاول المناورة كما اعتاد، مستغلًا علاقته القوية بترامب لتحقيق مكاسب سياسية. وأشار إلى أن الفشل الإسرائيلي في غزة بات واضحًا حتى للإسرائيليين أنفسهم، مما يضعف موقف نتنياهو داخليًا.
ويؤكد يزبك أن أي حل يجب أن يُنفذ بعيدًا عن إسرائيل، بحيث تتولى السلطة الفلسطينية عملية إعادة الإعمار، لأن إشراك إسرائيل في أي مرحلة سيؤدي إلى المماطلة، بهدف دفع الفلسطينيين إلى الهجرة. ويرى أن العرب قادرون على فرض واقع جديد إذا اتخذوا قرارًا واضحًا ببقاء سكان غزة في أرضهم، لأن ذلك سيجعل أي خطط إسرائيلية لإفراغ القطاع من سكانه غير قابلة للتنفيذ.
ختامًا: أي مستقبل لغزة؟
في ظل هذه التحديات، يبقى السؤال الأهم: هل تنجح الدول العربية في تحقيق إجماع حول خطة تضمن بقاء الفلسطينيين في أرضهم؟ أم أن الضغوط الدولية والمناورات الإسرائيلية ستُفشل هذه المساعي؟ ما هو مؤكد حتى الآن، أن أي خطة مستقبلية لغزة لن تنجح بدون موقف عربي موحد وقوي، يحمي حقوق الفلسطينيين ويفرض معادلة جديدة على الأرض.
المصدر: وكالات




