في تطور جديد يعكس تصاعد التوتر في المنطقة، شنّ الجيش الإسرائيلي غارة جوية استهدفت ثلاثة دبابات في منطقة سعسع جنوب سوريا. وأكدت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن الطائرات المسيّرة قصفت الدبابات قبل وصولها إلى “النظام السوري الجديد”، زاعمة أنها كانت محمّلة بأسلحة تهدد أمن إسرائيل.
تصعيد مستمر وضربات متلاحقة
وفقًا لبيان الجيش الإسرائيلي، فإن الغارة جاءت في إطار “إزالة أي تهديد” محتمل، في حين بثّت تل أبيب لقطات توثّق الاستهداف. لم تحدد السلطات الإسرائيلية طبيعة هذه الدبابات أو الجهة التي كانت تستحوذ عليها قبل القصف، إلا أن توقيت العملية يأتي وسط تصعيد إسرائيلي ملحوظ في سوريا.
ففي الثامن من فبراير، استهدفت غارة إسرائيلية ما وصفته تل أبيب بأنه “مستودع أسلحة” تابع لحركة حماس في منطقة دير علي جنوب سوريا. وادعت أن الأسلحة المخزّنة هناك كانت مخصّصة “لهجمات إرهابية ضد القوات الإسرائيلية”.
تحولات ما بعد سقوط الأسد
منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر الماضي، كثّفت إسرائيل عملياتها الجوية في سوريا، مستهدفة مواقع عسكرية بزعم منع وصول الأسلحة إلى جهات تعتبرها معادية. في خطوة أكثر تصعيدًا، أعلنت تل أبيب رسميًا انهيار اتفاقية فضّ الاشتباك لعام 1974، ونشرت قواتها في المنطقة العازلة بهضبة الجولان، التي تحتل معظمها منذ عام 1967.
هذه التحركات قوبلت بتنديد دولي وعربي، حيث وصفت الأمم المتحدة الخطوة الإسرائيلية بأنها “انتهاك صارخ” للاتفاقيات الدولية. وبينما تبقى الأوضاع في سوريا غامضة، يبدو أن إسرائيل ماضية في استراتيجيتها العسكرية دون اكتراث للتحذيرات الدولية، مما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التصعيد في المنطقة.
انعكاسات التصعيد ومستقبل الصراع
يرى محللون أن الضربات الإسرائيلية المتكررة في سوريا تعكس تحوّلًا في استراتيجيتها العسكرية، حيث لم تعد تكتفي باستهداف فصائل مسلحة أو شحنات أسلحة إيرانية، بل توسّعت لتشمل البنية العسكرية السورية نفسها. هذا النهج يثير تساؤلات حول مستقبل التوازن الإقليمي، خاصة مع غياب ردّ سوري فعّال حتى الآن.
في المقابل، يحذّر مراقبون من أن استمرار تل أبيب في فرض قواعد اشتباك جديدة قد يدفع أطرافًا أخرى، مثل إيران وحلفائها، إلى إعادة رسم معادلة الردع، مما ينذر بمواجهة أشمل في المستقبل القريب.
المصدر: وكالات




