أثارت التفجيرات التي استهدفت ثلاث حافلات في منطقة بات يام جنوبي تل أبيب تساؤلات واسعة حول ملابساتها وأهدافها المحتملة. فبينما سارعت السلطات الإسرائيلية إلى اعتبارها هجمات ذات دوافع قومية، لم يستبعد محللون أن تكون “مفتعلة” لتحقيق مصالح سياسية وأمنية داخلية، خاصة في ظل حالة الغضب الشعبي عقب إعادة جثث الأسرى الإسرائيليين من غزة.
إيهاب جبارين، الباحث المتخصص في الشأن الإسرائيلي، اعتبر أن سرعة الاستنتاج الإسرائيلي تثير الشكوك، متسائلًا عن المستفيد الحقيقي من هذه الأحداث، لا سيما في توقيت حساس يشهد تصاعد الانتقادات للحكومة. ولفت إلى أن إسرائيل استخدمت سابقًا تفجيرات غامضة كذريعة لاتخاذ قرارات سياسية وأمنية حاسمة، مثل توسيع العمليات في الضفة الغربية أو تبرير القصف على قطاع غزة.
وبحسب محللين، فإن التفجيرات قد تكون تمهيدًا لاتخاذ إجراءات أكثر تشددًا، مثل زيادة العمليات العسكرية في الضفة الغربية أو تصعيد الحرب على غزة، تحت ذريعة مواجهة “التهديدات الأمنية”. كما رجّح البعض أن تسارع هذه الأحداث من وتيرة التغييرات داخل المؤسسة الأمنية، بما في ذلك احتمال إقالة رئيس جهاز الشاباك رونين بار، استجابة لضغوط اليمين المتطرف.
في السياق ذاته، أبدى الخبير العسكري العميد إلياس حنا استغرابه من طريقة تعامل السلطات مع التفجيرات، معتبرًا أنها تعكس حالة من الارتباك الأمني. وأشار إلى أن تسليط الضوء على عبارات باللغة العربية كُتبت على إحدى العبوات الناسفة، هو جزء من محاولة خلق رواية دعائية تربط الهجوم بالفصائل الفلسطينية، رغم غياب أي تبنٍّ رسمي من جانبها.
وبينما تستمر التحقيقات، يبقى السؤال مطروحًا: هل كانت هذه التفجيرات جزءًا من مخطط داخلي لتعزيز الموقف الإسرائيلي، أم أنها بالفعل عمل منظم تقف خلفه جهات خارجية؟ الأكيد أن إسرائيل ستستغل الحدث، بغض النظر عن حقيقته، لتبرير مزيد من التصعيد في الأراضي الفلسطينية.
المصدر: وكالات




